قال إم. هالتر: «ربما خسر هتلر الحرب في أرض المعركة، ولكنه فاز بشيء في نهاية الأمر»، لأن البشر أوجدوا، في القرن العشرين، معسكر الاعتقال، وأنعشوا التعذيب، وفكر أتباعهم أنه يمكنهم أن يعموا الشخص عما يصيب الآخرين من بلايا.

ربما يكون محقاً، إذ إن هناك أطفالاً جرى التخلي عنهم، ومدنيين تعرضوا للذبح، وأبرياء في السجون، وعجزة يعانون الوحدة، وسكارى يترنحون هنا وهناك، ومجانين يتولون زمام السلطة.

ولكن ربما يكون مخطئاً، إذ يخرج فرسان النور، ولا يقبلون على الإطلاق ما هو غير مقبول.

لأن أهم الكلمات في أية لغة هي كلمات خفيفة على اللسان على سبيل المثال كلمة «نعم». والحب. والله. فهذه الكلمات يسهل لفظها، لكنها تملأ فراغ عالمنا.

غير أن هناك كلمة واحدة ـ وهي الأخرى خفيفة، ويصعب علينا قولها وهي كلمة «لا».

وننظر إلى أنفسنا باعتبارنا كرماء، ومتفهمين، وحكماء. لأن كلمة «لا» تعتبر ملعونة، أنانية، وليست روحية على الإطلاق.

يتعين علينا أن نتوخى الحذر هنا. فهناك لحظات نقول فيها «نعم» للآخرين، وفي واقع الأمر نقول «لا» لأنفسنا.

كل العظماء من الرجال والنساء في العالم كانوا أشخاصاً، بدلاً من قول كلمة «نعم»، فإنهم قالوا لا بالفم الملآن لكل شيء لم يتوافق مع مثاليتهم في الفضل والزيادة.

يتعرف فرسان النور على بعضهم بمجرد نظرة. إنهم في العالم، وهم جزء من العالم، وقد أرسلوا إلى العالم من دون إعداد مسبق. وهم في الغالب جبناء، لا يتصرفون على النحو الصحيح دائماً.

يعاني محاربو النور من أشياء تافهة، ويقلقون من سفاسف الأمور، ويشعرون أنهم عاجزون عن النمو. يشعر فرسان النور بين الفينة والأخرى أنهم غير أكفاء لأي نعمة أو معجزة.

ويسألون مراراً وتكراراً عن سبب وجودهم هنا. وفي أحيان كثيرة يشعرون بأن حياتهم بلا معنى.

لذلك هم فرسان النور. لأنهم يرتكبون أخطاءً. ولأنهم يطرحون الأسئلة. ولأنهم يدأبون على البحث عن معنى لكل شيء. ولكن فوق ذلك كله لأن لديهم القدرة على قول «لا» عندما تواجههم أمور يعجزون عن قبولها.

ربما نوصف في الغالب بأننا لا نتمتع بالحلم، ولكن من المهم أن نتحدث بصراحة ونقاتل كل شيء وكل الحالات إذا لمسنا الجور والقسوة. لا أحد يمكنه الاعتراف، بعد كل ما قيل وعمل، بأن هتلر وضع نمطاً يمكن تكراره لأن الأشخاص عاجزون عن الاعتراض. ولتعزيز هذه المعركة، دعونا لا ننسى كلمات جون بونيان، مؤلف كتاب «تقدم الرحالة»:

على الرغم من كل ما عانيته، لست نادماً على المشكلات التي واجهتها ـ لأنها جعلتني أصل إلى ما أردت الوصول إليه. والآن وقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الموت، فإن كل ما أملكه هو هذا السيف، وأنا أسلمه إلى أي شخص يريد متابعة رحلته.

أحمل معي علامات المعارك وندوبها ـ فهي الشاهد على ما مررت به، والمكافآت على ما كسبته. إن هذه العلامات والندوب الباقية في الذهن هي التي ستفتح لي أبواب ما أصبو إليه.

مرت علي أوقات كنت دوماً أسمع فيها قصصاً عن الشجاعة. ومر علي وقت كنت أعيش فيه لمجرد العيش. ولكنني الآن أعيش لأنني فارس، ولأنني أريد يوماً أن أكون برفقته «هو» والذي قاتلت من أجل اسمه بشراسة.

إذن فالندوب تعد ضرورية عندما نقاتل في مواجهة الشر المطلق، أو عندما نضطر لقول «لا» لكل أولئك الذين يحاولون، في بعض الأحيان بأفضل النوايا، عرقلة رحلتنا نحو تحقيق أحلامنا.

ترجمة: كوثر علي