لعلها المرة الأولى التي تشهد فيها بطولة إفريقيا تذمرات واعتراضات وصدمة من الإعلاميين، وصلت إلى حد المظاهرات احتجاجاً على ما يلقونه من «بهدلة» وعقبات تعوق أداءهم لأعمالهم في توصيل الخبر بالكلمة والصورة.

الإعلاميون في بطولة إفريقيا وجدوا أنفسهم في مأزق لم يتوقعوه من قبل السفر إلى غانا وتكبدهم الباهظ من الأموال والعسير من المشاق، فقد اصطدموا بالممنوعات وهي كثيرة، ومن بينها عدم الاقتراب من اللاعبين والمدربين، ومنع التصوير وإجراء الحوارات المصورة، وحتى التقاط الصور الثابتة أصبح ممن الممنوعات!

منتخب مصر منح حقوق التغطية الإعلامية لرحلته في غانا إلى شركة قامت بدورها بتقسيم الحقوق وبيعها بشكل غريب لم نتعوده، فالتدريبات تتولاها قناة تلفزيونية، واللقاءات داخل الفندق لقناة أخرى، وحتى الباص ممنوع تصويره إلا لأصحاب الحقوق! ولا يخلو يوم من المشاجرات بين الإعلاميين وأعضاء البعثة، لكن الحواجز ظلت قائمة، وفي مقر منتخب الكاميرون أعلن المدرب اوتوفيستر حظر التعامل مع الإعلاميين.

مشدداً على ذلك بصرامة وقام الاتحاد الكاميروني باستئجار رجال أمن خاص مفتولي العضلات لتخويف الإعلاميين، ولكن أحد المراسلين في قناة مصرية خاصة ارتدى ثوب «شرلوك هولمز» واقتحم الفندق مدعياً انه تونسي رجل أعمال، حتى يلتقط صوراً لصموئيل ايتو في حمام السباحة، ولكنه سقط في المأزق وكشف نفسه ونال علقة ساخنة في غرفة مغلقة ولولا تحرك أولاد الحلال لكانت النهاية مفجعة!

وفوجئ فريق من التلفزيون السوداني بالرفض المطلق من جانب حسن شحاتة وكافة اللاعبين المصريين ورفضهم إجراء أي حوارات مصورة، وحاول الإخوة التفاهم دون جدوى ولم يقتنعوا أن الاتحاد المصري باع حقوق التصوير في التدريب والشارع والفندق حصرياً إلى قناتين فقط، وصمموا على أن التعامل بالمثل.

وبالفعل توجهت مجموعة من الإعلاميين المصريين إلى تدريب المنتخب السوداني، وحدث الصدام وكلمة من هنا.. وغمزة من هناك ونشبت مشاجرة دامية كان ضحيتها كاميرا التلفزيون المصري التي تحطمت وقيمتها 15 ألف دولار ولولا تدخل مجدي شمس الدين رئيس البعثة لتحول الأمر إلى مصيبة قبل مباراة مصر والسودان بساعات، وعاد الضحايا إلى سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري بالشكوى طالبين منه التدخل! فقال لهم: ماذا افعل الم اقل لكم من قبل؟

القيود الإعلامية تتزايد ومنها الوضع داخل المنتخب المصري الذي باع حقوقه إلى شركة الاتصالات الإماراتية، وقامت شركة بيبسي بشراء حقوق التصوير، باستثناء خمسة لاعبين تعاقدوا مع كوكاكولا المنافسة ولا يحق لهم الدعاية لشركة أخرى وكله حصري واحتكار.. شيء محير.

والملاحظ في المونديال الإفريقي أن الأخبار الواردة قليلة والتصريحات تقتصر على المؤتمرات الصحافية الرسمية ومعظم التقارير الصحافية تعتمد على التحليلات الفنية فقط، والمثال على ذلك أن امتناع لاعبي زامبيا عن أداء التدريب يوم الخميس الماضي قبل مباراتهم مع الكاميرون التي جرت أمس، احتجاجاً على المكافآت المالية التي قدمها لهم اتحادهم الوطني، هذه الواقعة لم يعرفها أحد ولولا تسريبها إلى جريدة زامبية لظلت في طي الكتمان.

ولكن الإعلاميين لا يعرفون اليأس فقد اكتشف المنظمون قيام أطفال من غانا بتسلق الأشجار المجاورة لملاعب التدريب وتصوير تدريبات بعض الفرق، وتبين أنهم يحملون عدسات خاصة بإعلاميين من السنغال وساحل العاج والمغرب! وطبعاً تم إبعاد الأطفال وتسليم الكاميرات لأصحابها! لتزداد الحواجز والمصاعب أمام الإعلام.

مدرب منتخب غانا «كلود لوروا» الفرنسي يكفيه نقطة واحدة من لقاء أسود الأطلسي منتخب المغرب ليتأهل، وهذا المدرب له معي قصة، فقد عمل في دولة الإمارات عام 1993مدرباً لنادي الشباب ولمدة موسم واحد فقط، ولسوء حظه شارك في بطولة الأندية العربية بالدوحة وكانت تقام بنظام التجمع، وحدثت الصدمة الكبرى عندما خسر الشباب من الفيصلي الأردني بسبعة أهداف بالتمام والكمال.

التقيته في فندق رامادا الدوحة وسألته: ما الذي حدث؟ نظر بعيون دامعة قائلاً: دربت الكاميرون ووصلت نهائي إفريقيا بالقاهرة، ودربت السنغال وكينيا، وجودي هنا كان غلطة لن أكررها، وبالفعل ذهب كلود لوروا إلى إفريقيا ولم يعد إلى منطقة الخليج مرة أخرى، وتولى تدريب الكونغو (2006) ثم ظهر حالياً مدرباً لغانا، والمرة الوحيدة الاستثناء عندما درب منتخب ماليزيا واستعان بمدربه المساعد حاتم السويسي الذي كان معه في نادي الشباب وكما اعلم ما زال مدرباً في ماليزيا.

كلود لوروا من المدربين الذين احتكروا العمل في إفريقيا واعتادوا الحياة فيها رغم صعوبتها وربما لا يملك المكانة التي تساعده على العمل في وطنه، بقدر عشقه للكرة الإفريقية كما انه بارع في إبرام صفقات احتراف الأفارقة والظفر بعمولات طائلة وهذا هو الدور الخفي لهذه الفئة من المدربين المستكشفين.