من أجل عيون إفريقيا تجاوزت الفرق المشاركة متاعب الإقامة وهموم التنقلات والسفر الداخلي وأزمات الطعام، ودخلت أجواء بطولة الأمم الإفريقية. وفي احتفالية شعبية مبسطة لم تكلف حكومة غانا سوى نصف مليون دولار فقط تم افتتاح البطولة وابتسم رئيس الجمهورية جون كوفور اعتزازاً بالحدث الكبير الذي يجري على ارض بلاده.
ومع اليوم الثالث نشاهد التنافس التقليدي ما بين شمال القارة وغربها والذي تجسد خلال الربع الأخير من القرن الماضي في دول الشمال مصر وتونس والمغرب، ودول الغرب الكاميرون وغانا وكوت ديفوار ونيجيريا، وتزامن ذلك مع تراجع مراكز كروية تاريخية وسط القارة وهي السودان وإثيوبيا وزائير والأخيرة انقسمت إلى دولتين كل منها تحمل اسم الكونغو.
ونتابع اليوم مباراة تجسد هذا التنافس الجغرافي تجمع ما بين منتخب مصر (الفراعنة) حامل اللقب مع منتخب الكاميرون (الأسود) ضمن المجموعة الثالثة، وهما قوتان في كرة القدم لهما مكانة وثقل واضحان، وان تتفوق الكرة الكاميرونية بامتدادها إلى أوروبا ووفرة لاعبيها المحترفين المميزين.
ويعود المنتخب السوداني بعد غياب 32 عاماً إلى البطولات الإفريقية ويلتقي مع منتخب زامبيا الذي ينتمي إلى فئة الوسط ولا يجد مكاناً بين الكبار منذ سقطت الطائرة عام 1992 ومعها الجيل الذهبي للكرة الزامبية.
ويبدو المنتخب السوداني في وضع صعب بسبب نتائجه غير المرضية في معسكر مدينة ملقا الاسبانية وخسارته 4 مباريات متتالية، رغم تأهله إلى البطولة متفوقاً على نسور قرطاج منتخب تونس العريق، وبتواضع شديد أعلن مجدي شمس الدين رئيس البعثة السودانية أن التأهل إلى بطولة إفريقيا ليس النهاية، بل بداية حقيقية لمستقبل جديد ينتظر كرة جنوب وادي النيل التي مزقتها الأزمات طوال الأعوام الماضية.
ويشارك منتخب تونس هذه المرة بحذر بالغ تحوطه المخاوف من كل جانب خاصة بعد تذبذبه في المباريات الودية، فقد خسر من زامبيا ثم فاز عليها، ويلعب غداً الأربعاء مع احد أقوياء الغرب وهو منتخب السنغال. ويفتقد الفريق التونسي إلى المهاجم أمين الشرميطي لإيقافه مباراتين ولن يلحق إلا بالمباراة الثالثة مع انغولا، كما يغيب المهاجم عصام محمود لإصابته.
وفي القاهرة أصيب المصريون بالذعر لدى تردد أنباء مغالى فيها حول إصابة حارس المرمى عصام الحضري لسقوطه في حفرة بملعب التدريب، ومرض المهاجم الهداف عماد متعب والنجم المحبوب محمد أبو تريكة، ويتخوف الفراعنة من مواجهة اسود الكاميرون ويدركون صعوبة المباراة وتداعياتها.
ولا ينسى نجوم الكاميرون ان منتخب مصر كان سبباً في إقصائهم عن مونديال 2006 الماضي عندما تعادلا 1/1 في ياوندي، فانفتحت الأبواب أمام الأفيال (كوت ديفوار) للتأهل وبكى صامويل ايتو ورفاقه بحرقة يومها.
وخلال الساعات الماضية أغلق المدرب الألماني اوتوفيستر المدير الفني الحالي للأسود كافة الأبواب والنوافذ أمام الإعلاميين والمتطفلين، لتوفير التركيز للاعبين قبل مواجهة الفراعنة اليوم، وهي مؤشرات حول سخونة المباراة وضراوتها.
وفي القاهرة الترقب الجماهيري شديد واستعدت المقاهي لاستقبال الراغبين في المشاهدة عبر القناة المشفرة بعد أن صدم الجميع بالتعليق الفرنسي المصاحب للمباريات المذاعة على القناة المحلية الأرضية، ويتفنن أصحاب المقاهي في وضع الشروط ورفع أسعار المشاهدة والتشديد على الدفع قبل بداية المباراة خوفاً من مقالب كرة القدم وتزويغ المشاهدين إذا كانت النتيجة غير سارة.
المصريون يحفظون عن ظهر قلب أسماء نجوم الكاميرون ماما ادريسو المهاجم وادريس كاميني حارس المرمى، والأخوين سونغ وجان ماكوبا لاعب الوسط المهاجم، وجيريمي جيتاب الوسط الايمن، ومع هؤلاء النجم اللامع صمويل ايتو، ولكن المدير الفني لمنتخب مصر حسن شحاتة يعلم تماماً ان مواجهة هؤلاء النجوم المفتاح الحقيقي للاحتفاظ باللقب.
وغداً نكمل.