كان المعلم يتجول في حقل من حقول القمح عندما دنا منه أحد أتباعه قائلاً له: «ليس بمقدوري تحديد أي الطرق هو الطريق الحق. ما السر في ذلك؟»

أجابه المعلم: «ما الذي يعنيه لك ذلك الخاتم الذي تضعه في يدك اليمنى؟»

قال التابع: «أعطاني إياه والدي قبل موته».

فقال المعلم: «حسناً، ناولني إياه!».

أذعن التابع لمعلمه، وقذف الأخير بالخاتم إلى وسط حقل القمح.

صاح التابع: «ماذا الآن؟ عليّ الآن أن أتوقف عن القيام بكل شيء لأبحث عن الخاتم! فهو مهم بالنسبة لي!».

فقال المعلم: «عندما تجد الخاتم، تذكر شيئاً، وهو أنك أجبت بنفسك عن السؤال الذي طرحته عليّ. هكذا تميز الطريق الحق عن غيره: فهو أهم من بقية الطرق».

* * *

كان إداري ورسام وشاعر وناقد يعبرون الصحراء. وذات ليلة، قرروا، لتزجية الوقت، أن يصفوا الجمل الذي يرافقهم.

ذهب الإداري إلى الخيمة، وفي غضون عشر دقائق كتب تقريراً موضوعياً يتناول أهمية هذا الحيوان. والشاعر أيضاً استغرق منه وصف نبل الجمل عشر دقائق من الزمن في أبيات جميلة. وبضربات فرشاة محدودة سريعة، قدم الرسام لأصدقائه لوحة. وفي النهاية دخل الناقد إلى الخيمة. وخرج منها بعد ساعتين، وبحلول ذلك الوقت كانوا جميعاً ممتعضين من طول المدة التي استغرقها.

قال الناقد: «حاولت أن أكون سريعاً، ولكنني اكتشفت وجود عيوب في الجمل. فهو لا يركض وهو ليس مريحاً كما أنه قبيح».

وناول أصدقاءه لفافة أوراق تحمل العنوان التالي: «الجمل المثالي. كيف يصير الجمل مثالياً».

* * *

كان غان زاي وأتباعه يمشون في الريف وهم يتحدثون عن معجزات الرب، عندما بدأت السماء تمطر. هرعوا جميعاً إلى كوخ قريب لاتقاء المطر.

عندما وصلوا إلى هناك، التفت المعلم إلى أتباعه وقال: «لن أسمح لكم بالدخول إلا عندما تعطوني الإجابة الصحيحة عن سؤالي».

ثار اهتمامهم، وظلوا جميعاً هناك تحت المطر المنهمر، لا يعرفون السبيل إلى إرضاء معلمهم. كانوا يرتعشون برداً، ولكنهم لم يتمكنوا من إيجاد الإجابة الصحيحة. وفي نهاية المطاف، وبعد قرابة الساعتين من بقائهم تحت المطر، قال أحدهم: «أيها المعلم، إنك لم تطرح علينا أي سؤال، ونحن نقف هنا كما الحمقى، بحثاً عن تفسيرات بلا طائل. ليس من الحكمة في شيء أن نبحث عن مشكلات إذا لم تطرح علينا أية مشكلة».

قال المعلم وهو يفتح الباب: «تهنئتي لك، هكذا يتعين التصرف في حياتنا. بإمكانكم الدخول».

* * *

كان جوان دييغو، وهو هندي، يسير إلى ميكسيكو سيتي عندما رأى امرأة يحيطها النور. قال الشبح: «اذهب إلى الأسقف، انني قديسة، وأريد أن يتم تكريمي هنا». أذعن دييغو لها، ولكن أحداً لم يولها أي اهتمام. ألحت المرأة بالسؤال، ولكن الأسقف قال إن جوان ليس صادقاً. شكا الهندي أمره إلى القديسة قائلاً: «كان بإمكانك اختيار شخص أكثر احتراماً وحظاً في نيل التعليم، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستستمع بها الكنيسة».

فقالت: «سأرسل إليهم إشارة». وتفتحت الزهور في وسط الصحراء. ملأ جوان عباءته بالزهور وأخذها إلى الكنيسة. غير أنهم ظلوا لا يصدقونه.

عندما فتح جوان عباءته ليضع الزهور على الطاولة، انطبعت صورة القديسة عليها.

أصبحت هذه الصورة معروفة باسم «سيده غوادالوب»، القديسة راعية الأميركيتين. وحتى يومنا هذا، فإن جميع الاختبارات الرامية إلى إثبات زيفها لم تصل إلى شيء.

ترجمة: كوثر علي