تشهد الدولة نهضة عمرانية وحضارية جديدة، تضاف إلى نهضتها التي تحققت في الأعوام الثلاثين الماضية، وهي بذلك تتجدد باستمرار، وتتزين بروح العصر الجديد للألفية الثالثة التي نحن في بداياتها.

كل منا له اهتماماته، والزوايا الخاصة به لتلقي الجديد، وإذا كنا نفخر بهذه الإنجازات العمرانية، والاقتصادية، وتجديد وتغيير البنية التحتية للبلد، فإن اهتماماتنا تتحدد في زاوية الثقافة والأدب والفن والفكر عموماً، قد تكون هي الوشاح الجميل الذي يحيط بكل جمال المعمار، الذي يرسم خارطة المدن الجديدة، وخاصة دبي التي يتغير بها كل شبر نعيش عليه.

الصورة الجديدة ليست أحادية الزاوية والمنظور، بل بدأت تتوضح زوايا عديدة لابد من الإشارة إليها لأنها لا تبدو واضحة مثل برج دبي أو ناطحات السحاب، أو المترو، رغم أهميتها الكبيرة وأثرها.

إن جانباً تأسيسياً للثقافة، وحركة تأصيل للفكر، يصاحب هذه الثورة العمرانية، ويواكب الانفتاح على العالم الأوسع، لأن المخَطِطْ الرئيسي يدرك أن ما من استقبال للرياح دون حماية للمجتمع، أو دون وقاية من الآتي، ولعل حركة الترجمة التي أعلن عنها قبل أسابيع تشي بحجم المشروع النهضوي الحضاري الذي تقوده مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للثقافة،

لأن الترجمة بحد ذاتها تشكل جسراً في ربط مجتمعنا بمراكز الحضارة المعاصرة، مثلما تنقل فكرنا المتجذر والمتأصل إلى الشاطئ الآخر، إن حركة الترجمة ثورة تنويرية تنبثق من دبي لتعم كافة أرجاء الوطن العربي، وتصل بشعاعها إلى العالم الآخر خارج الإطار الوطني والقومي والإقليمي،

وهنا لابد من الإشارة إلى توزيع الجهد في الترجمة على عدة أقطار من خلال عقود أبرمها معالي محمد القرقاوي في الأيام القليلة الماضية، مع عدد من مراكز الترجمة العربية المعتمدة والمعروفة بجديتها وعمليتها وتوجهاتها المدروسة في هذا الإطار،

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود مخطط استراتيجي في التغلب على عدة عوامل قد تعرقل مشروع ترجمة ألف كتاب، منها عامل الزمن، أو توفر المترجمين المتخصصين، إلى جانب عوامل الطباعة والنشر وما يترتب على ذلك لو أن المشروع قد نفذ مركزياً فقط،

لذا فإن فكرة الاستعانة بعدة مراكز مدعومة من المركز الأم في دبي يوفر غطاءً وضماناً لتحقيق كامل المشروع، وفق السقف الزمني المحدود مسبقاً، وفي تعميم الفائدة الأساسية دون إحباط أو البحث عن مبررات عدم اكتمال، ان المخطط الذي بدأت خطوطه واضحة للمتتبع يشي بالنجاح،

ويحرك الركود الذي تعاني منه بعض المراكز القادرة على العمل خارج إطار المحلية، لأسباب قد تكون مادية أو غيرها، وأن الاستعانة بعدة مراكز سينشط تلك المراكز ويحيي بعضها ويدفع الآخر للإنتاج الأوسع أمام تحديات الزمن، وسباق العمل ودعم مادي ومعنوي غير محدود، سيتجاوز كل المعوقات للوصول إلى الأفضل.

ليس المهم النية فقط، أو توفير المادة، إنما الأهم هو كيف يمكن أن نستفيد من كل هذه الطاقات والعوامل لتحقيق الهدف، والإجابة واضحة ومؤكدة وموصولة بقيادة حكيمة مدركة تمتلك بعدها الاستراتيجي وتكتيكها اليومي، وتحركاتها المدروسة ومبادراتها لتحقيق الوصول إلى خط النجاح والتألق والتميز.

abdulelah_q@hotmail.com