لكل مهنة متاعبها وهمومها.. ومهنة الأدب والثقافة من أكثر هذه المهن هماً وتأزماً.. فإلى جانب استمرار قلق الأديب، وحساسياته المفرطة، وسرعة تأثره بما يدور حوله.. وحالات عديدة لا أريد الخوض بها، فإن الإدارة الثقافية هي الأخرى لا تخلو من متاعب، ويختلف العمل بها عن بقية أصناف الإدارة حتى تلك التي ترتبط برأسمال كبير أو بمصالح اقتصادية جبارة، فالإدارة الثقافية لها خصوصيتها وأجندتها ومتاعبها التي لا تبدأ مع صبيحة اليوم ولا تنتهي بنهايته.

حديثي اليوم عن أهمية تطبيق البرامج المعدة مسبقاً أمام هذه الإدارات الثقافية التي تتحمل اليوم مسؤولية تطوير العمل الثقافي وتميز الوجه الآخر للدولة من خلال برامجها السنوية التي تخطط لها. وأجد أن الوقت الآن مناسب جداً للحديث عن إشكالية آنية تعاني منها هذه المؤسسات واعتقد أنها ستتفاقم في المستقبل، ولا بد من إيجاد الحلول المناسبة لها قبل أن تتحول إلى أزمة.

إشكالية المؤسسة الثقافية حالياً مع حجوزات الفنادق في إطار دعوة وإسكان المشاركين في هذه الأنشطة التي يبدو أن موسمها سيستمر من بداية العام حتى نهايته، وهذه الحجوزات الثقافية إن صح تعبيري تضطر أن تزاحم وتنافس الأنشطة الأخرى من معارض ومؤتمرات اقتصادية وعلمية وتخصصات أخرى.

إلى جانب ازدياد أعداد السياح الذين يتدفقون على الدولة أفراداً ومجموعات، وأمام كل هذه الحركة الديناميكية السريعة التي تشغل كل الغرف الفندقية على مدار العام تصبح المنافسة صعبة لأنها ستضطر لتواكب حركة ارتفاع أسعار الفنادق وزخم الحجوزات مما سيؤثر على الخطط والبرامج الثقافية لهذه المؤسسات، وهي تعاني من ذلك حالياً، وأمام تحديات السوق والسباق من أجل ثقافة متأصلة جذرية مرتبطة بحركة الثقافة العربية من جهة والعالمية من جهة أخرى.

وإذا ما واكبت المؤسسة الثقافية حركة ارتفاع أسعار الفنادق، فهي أيضاً، أمام تلاعبات إدارات بعض الفنادق في الحجوزات ذاتها ومواجهة الشروط التعجيزية أمام المؤسسة، خاصة عندما تكون الأخيرة قد طالبت الفندق بتزويدها بتأكيد الحجوزات قبل وقت سابق وقبل أشهر من موعد النشاط لضمان الحجوزات وأسعارها.

لكن بعض الفنادق تجد أن أسعارها السابقة لا تناسبها مع ازدياد الطلب فتعمل بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة والتحايل باسم القانون لإلغاء الحجوزات السابقة بغية تحقيق أرباح قد تتضاعف وتصل إلى أرقام فلكية نسبة إلى الأسعار السابقة.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن معظم المؤسسات الثقافية إما فقيرة أو محدودة الواردات وإن كانت مدعومة من جهة ما، إلا أن الدعم محدود أولاً، ولأنها خططت في موازناتها المعتمدة من الجهات العليا بموجب الأسعار التي تم الاتفاق عليها وتفاجأ بمضاعفة هذه الأسعار مما يجعلها عاجزة عن تحقيق مشروعها الثقافي الذي يرتبط بمشاريع التنمية البشرية أساساً. ماذا تفعل هذه المؤسسات إزاء هذه المعاناة الجديدة التي لم تكن واردة سابقاً، والتي أصبحت ظاهرة يومية، وإشكالية أمام الإدارة الثقافية.

إن هذه الصورة القاتمة موجودة حالياً، والمؤسسات تعاني من علاقة عدم الثقة بينها وبين بعض إدارات الفنادق، نحن لا نستطيع أن نقف حائلاً أمام محاولات الفنادق من ازدياد أرباحها، وفق قانون العرض والطلب، ولكننا أيضاً نطالب بحماية المؤسسة الثقافية من خطورة منافسة المؤسسات المالية العملاقة، ومخاطر موجة ازدياد أسعار الفنادق والخدمات الأخرى.

إن البرامج الثقافية لهذه المؤسسات ضرورية للمساهمة في التنمية البشرية وبناء الإنسان إلى جانب خلق الجسور مع الشعوب والأمم الأخرى إضافة إلى أن مجموع هذه الأنشطة تخلق سياحة جديدة، هي السياحة الثقافية التي تضاف إلى تنوع السياحة في الإمارات. الموضوع مطروح للدراسة والتشاور، وإيجاد المنافذ والأطر لتنظيم العلاقة بين المؤسسة الثقافية، والمؤسسات الفندقية.

abdulelah_q@hotmail.com