كان المعلم وأحد أتباعه يتحدثان في زاوية أحد الشوارع عندما أقبلت عجوز إليهما وصاحت قائلة: «ابتعدا عن نافذتي! إنكما تزعجان زبائني». اعتذر المعلم وعبرا الطريق إلى الرصيف الآخر.
مضيا يتحدثان حتى أقبل ضابط شرطة إليهما وقال: «هلاّ غادرتما هذا الرصيف. فالكونت سيمر من هنا بعد لحظات».
أجاب المعلم، من دون أن يتحرك قيد أنملة: «فليستخدم الجانب الآخر من الشارع. ثم التفت إلى تابعه وقال له: «لا تنس هذا الدرس، لا تتكبر على المتواضع أبداَ. ولا تتواضع أمام المتكبر إطلاقاً».
* * *
قضى راهب الزن عشرة أعوام في التأمل في كهفه، محاولاً الوصول إلى طريق الحق. وبينما كان يؤدي صلاته ذات أصيل، إذا بقردٍ يدنو منه. حاول الراهب التركيز، ولكن القرد دنا منه أكثر فأكثر وأمسك بخفه.
قال الناسك: «قرد لعين! لماذا جئت لتشويش صلاتي؟» أجاب القرد: «أنا جائع».
فقال الناسك: «اغرب عن وجهي! إنك تشوش علي تضرعي للرب!»
قال القرد: «إذا لم يكن بوسعك التواصل مع مخلوقات متواضعة مثلي، فكيف لك أن تتواصل مع الرب؟».
فاعتذر الراهب وقد استبد به الخجل.
***
كانت هناك قرية تتعرض لتهديد قبيلة من البرابرة. وكان السكان يتخلون عن منازلهم ويفرون إلى مكان أكثر أمناً. وفي نهاية العام غادروا جميعاً- باستثناء مجموعة من اليسوعيين.
دخل جيش البرابرة إلى المدينة من دون أي مقاومة وأقاموا مأدبة كبيرة احتفاءً بالنصر. وفي منتصف عشائهم ظهر أحد القساوسة. وقال: «لقد جئتم إلى هنا وبددتم السلام. أتوسل إليكم أن تغادروا على الفور!».
صاح به كبير البرابرة: «لمَ لم تفر بعد؟ ألا ترى أنه بإمكاني طعنك بسيفي من دون أن يطرف لي جفن؟» أجاب القس بهدوء: «ألا ترى أنه يمكن أن أتعرض للطعن بسيف من دون أن يطرف لي جفن؟»
ذهل كبير البرابرة وقبيلته لهذا الهدوء أمام الموت، وتركوا المكان في اليوم التالي.
***
في الصحراء السورية، أخبر الشيطان أتباعه: «أن البشر أكثر اهتماماً على الدوام بتمني الشر للآخرين منهم بجلب الخير لأنفسهم».
ولإيضاح ما قاله، قرر أن يختبر رجلين كانا يسترخيان في الجوار.
قال لأحدهما: «جئت لأحقق أمنياتك، ولك كل ما ترغب به. وسيتلقى صديقك الشيء نفسه، إلا أنه سيحظى بضعف ما تتمنى».
التزم الرجل الصمت لفترة طويلة، وفي نهاية الأمر قال: «إن صديقي قانع لأنه سيحظى بالضعف، بغض النظر عن ماهية أمنيتي. لكنني نصبت له كميناً: فأمنيتي هي أن تجعلني أعور».
ترجمة: كوثر علي