نحن في الأسبوع الثاني من رمضان، نحاول من خلال أيامه المباركة الرجوع إلى الذات، والتأمل ليس في وحدانية الله سبحانه وتعالى فحسب، بل وكل ما يدور من حولنا، أنها فرصة للحساب، وفرصة لتلمس الجوانب الإيجابية التي نعيشها.
لا أخفيكم سراً، فالعالم الذي نعيشه بركان ينذر بثورة مجنونة عارمة، وأن الأسلحة أصبحت أكثر فتكاً، وما زال الكثيرون لا يلعبون إلا بالنار التي ستحرق البشرية وما زال الإنسان يعاني من العديد من الأخطار المرضية وأصبحت الفيروسات أكثر فتكاً بالإنسان.
العالم من حولنا يفتقد للعدل الإنساني، وأن الملايين يعيشون تحت خط الصفر، في منطقتنا العربية نعاني أكثر من قضية وأزمة، وإشكالية وما زال النفق مظلماً. غير أن رمضان بأيامه المباركة يشعرنا بأن العالم ما زال فيه خير، وأن لا سبيل للتطير والشعور بالإحباط، والقلق والنظرة السوداوية للحياة، إنها دعوة للكف عن الشكوى، والأسى والحزن، وأذكر لشاعر عربي بيتاً من الشعر يلخص كل ما نعانيه ويدعونا لترك الشكوى، والنظر إلى الدنيا بمنظار آخر، يقول:
أيهذا الشاكي وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلاً
إن الأمل في حياة أجمل هو الشعار الذي ينبغي أن تتبناه، مجرد أن نراقب تعاقب الليل والنهار وبزوغ الفجر، يتأكد لدينا أن الظلام وإن طال لا بد من فجر جديد ليوم آخر. كلنا لنا مشاكلنا وإشكالاتنا، وأحياناً حينما ننظر إلى مأساة إنسان آخر تهون مآسينا، ونجد أننا ما زلنا نعيش بأمل جديد ليوم جديد ولفجر جديد.
حتى الأمور المتشابكة المتعسرة لا بد لها من حل ونهاية، لقد شدني إعلان عن العراق تبنته قناة فضائية، لم تكن مدة الإعلان أكثر من ثوان زرع فيّ الأمل في عراق جديد ليس بالضرورة أن أعيشه أنا بالذات.. إنما أصبحت أكثر إيماناً من أن بناتي وأحفادي بالضرورة سيعيشون ذلك الحلم في ولادة جديدة لبلد يخرج من تحت الرماد.
أوروبا خسرت في حربها العالمية الثانية ما لا يقل عن خمسين مليون إنسان، ودُمرت كل مدنها تقريباً، خاصة برلين التي دُكت وأصبحت مجرد خرائب، لكنك حينما تزر هذه المدن تجد تصميم الإنسان وقدرته على إعادة الحياة إلى طبيعتها مثلما أعاد بناء كل مدنه بكل ما فيها من جمال.
الأمل هو الذي يحدونا للاستمرار في الحياة.
حتى تهون إشكالاتنا ومعاناتنا لا بد من النظر إلى ما يعانيه الآخرون.. في المستشفيات مثلاً يرقد المئات بل الآلاف تتفاوت فرص شفائهم، لكنهم جميعاً يرتبطون بالأمل.
الأمل.. كلمة تملك مفاتيح الحياة، وأبواب الغد، وفجر يوم آخر قد يكون أجمل من اليوم..
الأمل نعمة من الله سبحانه وتعالى..
«إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».
تلحف بالأمل، فيه تتجدد الحياة وتتجمل وتزهو.