«في أي نشاط، يتعين علينا معرفة ما سنتوقعه، ووسائل بلوغ هدفنا، والقدرة التي نمتلكها على إنجاز المهمة التي نعتزم تأديتها». «والوحيد الذي بوسعه القول إنه تنازل عن ثماره هو من لا تحدوه الرغبة في نتائج النصر، ويبقى منهمكاً في المعركة».

«يمكنك التنازل عن الثمار، ولكن هذا التنازل لا يعني اللامبالاة تجاه النتيجة». تعود هذه الإستراتيجية المتمثلة في هذه المقتطفات إلى المهاتما غاندي. إن فارس النور يصغي باحترام، ولا يسمح لنفسه بأن يربكه أشخاص عاجزون عن بلوغ أي نتيجة ويقدمون مواعظ عن التنازل دائماً.

ـ ـ ـ

يحمل فارس النور السيف بيديه. فهو من يقرر ما سيقدم عليه، وما لن يقدم عليه في أي ظرف كان. هناك لحظات تفضي به الحياة إلى أزمة، فيُجبر على أن يفصل نفسه عن أمور كان يحبها على الدوام.

حينها يفكر الفارس. ويتأمل ما إذا كان ينفذ مشيئة السماء أو ما إذا كان يتصرف انطلاقاً من أنانيته. إذا كان هذا الفصل هو حقاً الطريق الذي ينبغي عليه اتباعه، فإنه يقبل به بلا تذمر.

غير أنه إذا كان هذا الفصل من نتاج فساد الآخرين، فإنه متعنت في إجابته. يمتلك الفارس فن الضرب، وفن العفو. ويعرف كيف يستخدم كليهما بمهارة متساوية.

ـ ـ ـ

يتحمل المقاتل المتمرس الأذى، ويعرف قوة قبضته وفعالية ضرباته. وفي مواجهة الخصم غير المهيأ، يتأمل ويظهر قوته من خلال نظرته. ويحقق الفوز من دون الحاجة إلى أن يتدنى بالصراع إلى المستوى البدني.

وفيما يتعلم فارس النور من معلمه الروحي، فإن نور الإيمان يشع من عينيه أيضاً، وهو ليس بحاجة إلى أن يبرهن على أي شيء لأي أحد. والحجج العدوانية التي قدمها الخصم المناوئ، والقائلة إن المعجزات ليست سوى حيل, ليست ذات أهمية تذكر.

شأن المقاتل، يدرك فارس النور قوته الهائلة، ولن يخوض قتالاً مع أي أحد لا يستحق شرف القتال.

ـ ـ ـ

يصغي فارس النور إلى لاو تسو عندما يقول إنه يتعين علينا تخليص أنفسنا من فكرة الاهتمام بالأيام والساعات وأن نولي الدقائق اهتماماً أكبر.

فبهذه الطريقة فحسب سيتمكن من حل مشكلات معينة قبل وقوعها. وبالاهتمام بالهين من الأمور، يتمكن من حماية نفسه من كوارث عظيمة.

ولكن التفكير في الهين من الأمور لا يعني بالضرورة التفكير بما يعكس ضيق الأفق. يعلم الفارس أن الحلم الكبير مكون من أشياء مختلفة، شأن ضوء الشمس تماماً الذي يتألف من مجموع ملايين الحزم التي تكونه.

ـ ـ ـ

يتأمل فارس النور العمودين المجاورين للباب الذي ينوي فتحه. يُدعى أحدهما الخوف، والآخر الرغبة. وينظر إلى عمود الخوف، حيث يقرأ فيه: «أنت توشك على ولوج عالم مجهول محفوف بالمخاطر حيث سيغدو كل ما تعلمته حتى الآن بلا فائدة لك على الإطلاق». وينظر الفارس إلى عمود الرغبة، حيث يقرأ: «أنت توشك على مغادرة عالم معروف حيث تُصان كل الأمور التي رغبت فيها دائماً وكل ما قاتلت بشراسة من أجله».

يبتسم الفارس، لأنه ليس هناك ما يمكن أن يخيفه أو يوقفه. وبكل الثقة التي يتمتع بها من يعرفون ما يريدون، يفتح الباب.

ترجمة: كوثر علي