أوراقي القديمة أعادت للذاكرة ما كان الفنان التشكيلي الراحل وليد قارصلي قد كتبه من أشعار، الأوراق أعادت ابتسامته، التي كان يستقبل بها زواره، حيث كان يجتمع في منزله الكثير من الفنانين التشكيليين الذين علقوا عملاً من أعمالهم، على حائط سماه حائط الأصدقاء، والأصدقاء لم يكونوا فنانين فقط، لكن معظمهم كانوا مبدعين في المسرح والسينما، وغيرها من الفنون.
لم يكن قارصلي يغادر منزله، فقد أمضى فيه أكثر من نصف حياته متكئاً على جنبه، نتيجة حادث أصابه بالشلل، كل هذا لم يمنعه من الاستمرار، رتب حياته ومكانه، بما يمكنه من ممارسة كافة نشاطاته، فكانت الأدوات التي تصله بالعالم الخارجي إلى جوار سريره، اللوحة، والفرشاة والألوان، والهاتف والكمبيوتر، والأوراق،
والمفتاح الكهربائي للباب، كل هذا كان يجعله يعيش بكل اتساع العالم، بروح المبدع الذي تجلت في إبداعه فناً وشعراً وموسيقى، فكل ما جمعه التشكيلي السوري وليد قارصلي برهن مثل كثيرين غيره، على أن المبدع يتنقل في حياته بين أكثر من نوع من الإبداع، لم تمنعه ظروفه أن يغسل روحه بأنواع الفنون،
لقد كان فناناً متميزاً على الساحة التشكيلية رسم بأسلوب مختلف الكثير من اللوحات التي طرح فيها الكثير من الأفكار، كما تميز عن غيره من الفنانين بتقنية وألوان خاصة، ظهرت في لوحات عن دمشق القديمة، وهي تصرخ بوجه المدنية، دمشق التي استقاها من الذاكرة، التي منحت أعماله بعض الضبابية والكثير من الحزن، بينما تجلت ثقافته وأفكاره عند رسمه مواضيع من الحياة الراهنة وسلبياتها.
كان فناناً متدفقاً، أحيانا ينظم أكثر من معرض خلال السنة الواحدة، تدفق بعطاء وتفرد، استمد جزءاً كبيراً من عطائه من أمه الفنانة إقبال قارصلي، التي أرضعته حباً وتذوق الفن. لم يكن الفنان قارصلي رساماً فقط، بل موسيقياً ألف مقطوعات موسيقية لمسرحيات ومسلسلات وأفلام، وأبدع فيها.
بين المرئي والمسموع، كتب وليد قارصلي الشعر، حتى أن أخاه المخرج الدكتور محمد قارصلي قال عنه: «لو لم يرسم لكان شاعراً كبيراً».وليد الشاعر الفنان والموسيقي رحل ذات يوم، وبقي كل ما أبدعه، واستحضر هنا بعض المقاطع التي كتبها:
«غمر الفراغ ما حولي بذهابك السريع
توقف العالم بغتة
كما يقف الضيف في عتبة الباب»
