ذلك الذي جعل شهرة معدة البرامج التلفزيونية المخرجة الاسترالية رواندا بايرن تتجاوز حدود قارتها، وتطفق الأرجاء في غضون أشهر قليلة. وهو السر الذي دفعها إلى البحث عن كنهه بناء على مصادفة من خلال الأصدقاء. تلك المصادفة التي أفضت بها إلى قصد والقصد فتح لها بابا عبر الانترنت قادها إلى بحث معمق أدى بها إلى اكتشاف قصص وتجارب مذهلة، والنتيجة إعداد كتاب (ذا سيكرت) الذي حقق انتشارا واسعا ومازال حتى اليوم يكتسح معدلات البيع لأي كتاب بجانبه، ويفتح شهية القراء في جميع أنحاء العالم لاقتنائه والتقيد بما جاء فيه وتطبيقه، ومنهم القارئ العربي.

في هذا السياق يؤكد صاحب مكتبة في دبي بأن حجم الطلب على الكتاب يفوق الوصف، فمع مطلع كل أسبوع تصلهم شحنة تنفد مع انقضاء أيام الأسبوع ليجددوا الطلب لتوفير كمية أخرى. والكاتبة التي أغراها السر تؤكد بأن فكرته ليست حديثة، بعدما اكتشفت أنها طريقة متبعة منذ ألفي عام تقريبا، وقد طبقها كل العظماء الذين عرفهم التاريخ، وذكرت منهم شكسبير ونيوتن وآينشتاين وفيكتور هيجو وبيتهوفن ولينكولن وايمرسون وأديسون وغيرهم.

ومما لاشك فيه أن السر في رواج مثل هذه الأعمال الإبداعية، هو اقترابها من مجاهل العقل البشري، ومحاولة كشف قدرات الإنسان المجهولة لديه بينما هي كامنة في شخصه.إن كل الذي قامت به بايرن أنها حاولت تذكير المرء بعملية التفكير الفطري البسيط، البعيد عن التعقيد، والمبالغة وتضخيم الأمور.

منطلقة من فكرة تدور أساسا حول مبدأ التفاؤل، ومستندة على قانون التجاذب، وهو بالضبط قانون الجاذبية الأرضية الموجود في الطبيعة، تلك التي يؤمن بوجودها جميع الناس.وقد قامت رواندا بحشد عشرات التجارب لأشخاص ساهموا بإصرارهم في تغيير أنفسهم، والتخلص من مشاكلهم، حتى الصحية منها.

أولئك هم من توصلوا إلى معرفة السر؛ فانتهجوا أسلوب التفكير المركز حول أمر يرغبونه بإلحاح، فكلما فكروا فيه جذبوه باتجاههم، حيث تمكنوا من تحقيق أحلامهم. ولنا أن نؤكد بأن قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من طبق هذا المبدأ حين كان يختلي للعبادة في غار حراء حتى نزول الوحي، وأن ذلك ما حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف قبل ( 1428)عاما، وخاصة ضرورة الحرص على الصلاة بشرط الخشوع، لأنها تعزز التركيز وتشحذ الطاقة، ثم يأتي وجوب الدعاء الدائم إلى الله، والإلحاح به لطلب الحاجة من دون يأس أو انقطاع. أوليس هذا هو السر العظيم؟!

لا شك؛ كما أن الأديان كلها اتفقت على مبدأ الإيمان بدءاً بوجود الله وقدرته سبحانه، وليس انتهاء بقدرات الإنسان وطاقاته العقلية والروحية. وما على المرء سوى أن يدرك بأن خياله واقع وحلمه حقيقة، وعليه أن يحسن معاملة نفسه جيدا؛لأنه كلما استخدم هذه القوة بداخله خرجت من خلاله وحققت له الرضا.

ويكمن السر أساسا في الرغبة والتخيل، وعلى أساس ذلك يحشد المرء طاقته، فالطاقة لا يمكن أن تبنى ولا يمكن أن تلغى؛ لكنها تختلف من إنسان إلى آخر؛ وهي ذبذبات في داخل كل منا على هيئة مشاعر، ونحن من نضبطها سلبا أو إيجابا، سعادة أو حزنا، وأن أعلى هذه المشاعر السامية هي الحب، وكلما كان الحب عظيما كانت الطاقة أقوى.. وبتوظيفها الصحيح؛ يصبح الحلم حقيقة.

falhudaidi@albayan.ae