هناك تساؤلات تعترضنا يوميا، يفجرها حدث ما، تأمل ما، ليمتلك في المحصلة كل شخص أسئلته التي تحركها ثقافته الخاصة ورؤيته للأحداث.

قبل أيام تناقلت مختلف وسائل الإعلام الإقبال الأسطوري الذي حظيت به رواية هاري بوتر، في جزئها السابع والأخير، من سلسلة مغامرات التلميذ الساحر والتي جاءت تحت عنوان «هاري بوتر ومقدسات الموت».

رصدت وسائل الإعلام حالات انتظار طويلة للحصول على نسخة من الكتاب، و الحشود الكبيرة أمام المكتبات الموزعة في أنحاء العالم، وعدد النسخ المحجوزة على الانترنت والتي بلغت بالطبع أرقاما خيالية، والخمسين مشاهدا الذين اختيروا بالقرعة ليحضروا قراءة مؤلفة السلسلة الكاتبة البريطانية «ج. ك. رولينغ»، التي قرأت لمدة عشرين دقيقة بعضا من مقتطفات كتابها.

ومشاهد كثيرة أخرى تدل على التفاعل الذي لم يسبق له نظير. حاولت وسائل الإعلام تفسير هذه الظاهرة، لكن يبقى السؤال أكبر من المبررات والتأويلات، لماذا رواية هاري بوتر بالذات؟

تحت عنوان «الغربيون يتعلمون العربية، والعرب يعزفون عنها» قدمت إحدى المحطات العربية تقريرا عن بعض المدارس التي افتتحت في ألمانيا، والتي تعلم الأطفال الألمان اللغة العربية، بينما لا يقدم العرب في الغرب على هذه الخطوة، ويتعاملون مع أولادهم بلغة البلد التي يعيشون فيها، بل يطغى تعلم اللغات الأخرى على تعلم العربية على أصولها في بعض الدول العربية.

ومن جهة أخرى، تطلق جمعية حماية اللغة العربية، نداءات واستغاثات بشأن الخطر الذي يحدق باللغة العربية، لكن بدون فائدة تذكر، فمن له المصلحة الحقيقية في انحسار استخدام اللغة العربية، بل وعدم التمكن من الإلمام بمفرداتها وقواعدها؟

تساؤلات أخرى.. بعض المؤسسات الثقافية تعتقد أن استمرارية فعاليتها، مهما كان مستواها هو ما يحقق وجودها على الساحة، ولهذا ربما تكرر ما يقدم، وتقدم ما لا يجب أن يقدم، و ذلك من مفهوم الكم بعيدا عن الكيف، فمتى يمكن لهذه الجهات أن تستفيد من تجاربها الماضية، وتحرص حقيقة على التغيير النوعي الذي ينتظره الجمهور؟

بعض مدعي الإبداع، وبعض الذين يحركون جهات ثقافية هامة، ربما لم يقرأوا في حياتهم عشرة كتب، فهل يعتقدون أن الناس لم تكتشف هذا في المؤتمرات واللقاءات المباشرة التي تظهر مقدرتهم الفعلية؟.

بعض المجلات، بالإضافة إلى بعض الصحافيين، يعتمدون بشكل شبه كلي على المواد المنشورة على صفحات الإنترنت، دون أن يقدموا جديدا.

فمتى ستوضع ضوابط لحماية المنشور من السرقة؟

Abeer_younes@hotmail.com