أيام وأسابيع وأشهر صيف 2007، ليست كمثيلاتها في الأعوام السابقة، فكل أشهر الصيف حارة، وقد أعتدنا عليها، فنحن «أبناء الملحة» كما يقول المثل الشعبي، وحرارة الصيف جزء من ثقافتنا المناخية، إلا أن الجديد في هذا الصيف أن لا أحد سينعم بفترة السبات والشرنقة، التي اعتدنا عليها.

وأن المؤسسات الثقافية وفي مقدمتها وزارة الثقافة قد أعلنت النفير العام، ومن يظل في سباته سيتخلف عن كراديس العمل التي انطلقت بالفعل على مستوى الدولة، لتغطي كل الإمارات من العاصمة أبوظبي إلى المنطقتين الغربية والشرقية مروراً بدبي والشارقة.

إن زخماً من المشاريع الثقافية ينطلق برعاية وإسناد واضحين، والمتتبع للبيت الثقافي يتحسس ذلك بوضوح، ولعلنا هنا نعدد بعضاً من هذه المشاريع الحيوية التي انطلقت فعلاً مثل:

ـ الموسم المسرحي الذي تنظمه جمعية المسرحيين ويدعمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

ـ شاعر المليون، بدعم من هيئة الثقافة والتراث في أبوظبي.

ـ الموسوعة الثقافية الوطنية، ومهرجان الخليج الثقافي، المدعومان من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

ـ مهرجان دبي لمسرح الشباب، الولادة المبشرة بالخير التي تبناها وأطلقها مجلس دبي الثقافي.

ـ مهرجان المسرح الأهلي بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسه.

ـ شهر من حياة فنان.. المدعوم من معهد المسرح في الشارقة، والذي احتفلنا من خلاله حتى الآن بالفنانة القديرة سميرة أحمد والفنان المبدع إبراهيم سالم والذي سيتم الاحتفال بفنان آخر في الأسابيع القليلة المقبلة.

إضافة إلى عدد من المسلسلات التلفزيونية التي تبنتها سما دبي وقنوات دبي الأخرى، وإلى استعداد فرقة المسرح الشعبي باحتفالاتها بمرور 30 عاماً على تأسيسها.

صيف ساخن، ليس بحرارته، فنحن ما عدنا نشعر بملله وَدَبَقه وحرارته ما دامت العجلة تدور، والمبدعون يتسابقون ويتنافسون بإصرار وشفافية لتقديم الأفضل تحت رعاية ودعم العديد من المؤسسات التي ظهر بعضها حديثاً والآخر يحاول أن يتواصل، لتلتحم كل الجهود من أجل إظهار الوجه الآخر المشرق للإمارات.

فإننا لسنا بلد نفط، أو تجار عقارات، أو مشاريع اقتصادية عملاقة فحسب، بل نحن أيضاً نمتلك قاماتنا في مجال الثقافة، والفكر، والأدب والفنون، وأن لنا تاريخاً يشهد على ذلك، وأعلاماً حققوا وجودهم ووجود المنطقة من خلال ما خلفوه لنا من تراث وتاريخ نعتز بهما كاعتزازنا بالإنسان الذي يعطي بلا حدود.

إن الخارطة الحالية ليست مكتملة بالضرورة، فهناك العديد من فقرات هامة لم تتحرك في أبجدية الثقافة، وعلينا جميعاً الإشارة إليها حتى لا تهمل أو تنسى، ما دمنا قد تحركنا لرسم إستراتيجية ثقافة القرن الحالي التي لا بد أن تتواكب مع الإستراتيجيات الأخرى.

وتقف إلى جانبها وبمستواها، ومثلما حققت الإمارات نجاحاتها التي تعتبر في مقدمة الدول الناهضة والمتقدمة، فإن ثقافتنا الأصيلة والمتجذرة ومبدعينا ومسؤولي الثقافة في هذا البلد قادرون أيضاً على الحركة، وعلى المستوى الدولي لا العربي فقط.

دعوة لكل الزملاء لإتلاف المشاجب التي كنا نعلق عليها عجزنا وخمولنا وتكاسلنا والأبواب مشرعة أمامنا جميعاً للعمل والفرص كافية لكل جهد وقدرة وفعالية، والتي لا تقبل الصراعات والخلافات الصغيرة، لأن العمل الذي ينتظر الجميع ليس صغيراً، أو سهلاً، إنما يحتاج إلى كل الجهود، وكل الطاقات، وكل الإبداعات، «والقوم اللي تعانوا ما ذلوا».

abdulelah_q@hotmail.com