للعام الثاني على التوالي تستمر مكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في دعم أهل المسرح، وتحمل تكاليف الموسم المسرحي، إيماناً من مقام سموه بأهمية المواسم المسرحية والتواصل مع جمهور المسرح، لبناء قاعدة متينة وأساسية في حركتنا ومنحها ديمومة وديناميكية.

وهذا المشروع نابع من إيمان سموه بأن الجمهور هو الركن الأساس في المسرح، وبدونه تصبح حركتنا عرجاء بل ومقعدة تماماً. من هذه المنطلقات تبدأ أهمية المشروع، ويصبح من واجب جمعية المسرحيين العمل على إنجاح الموسم وتحويل المشروع إلى واقع ملموس، والاستفادة من التجربة الماضية لبلورة الموسم الحالي، وحتى تتراكم المواسم لتحقيق الحلم الذي نصبو إليه، في إطار تطور حقيقي وفني وأكاديمي وعملي لمسرحنا في الإمارات.

لا أدعي أن الطريق أمام المسرحيين مفروشاً بالورود وببساط شرف وردي، لكن هذا بيتنا وهذا قدرنا، وحسبنا أن يدعمنا رجل مثل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لا بتشجيعه، ورفع معنوياتنا فحسب بل بالمال أيضاً، إذن فكل إدارات الفرق المسرحية، وجمعية المسرحيين الآن على المحك وعلينا جميعاً أن نكون بمستوى المسؤولية التاريخية والأخلاقية في إنجاح الموسم ليتسنى لنا أن نطالب بمواسم قادمة، ولنرسخ عبر الاستمرار في التجربة قيمة فنية كبيرة، سيذكرها تاريخ المسرح، ويسجلها لا لصاحب السمو فحسب بل ولكل عضو يمارس عمله بشفافية، وإخلاص وإبداع، وتطلع إلى المستقبل.

لا ننتظر أن جماهير المسرح ستكسر أبواب الصالات، فذنبنا نحن أهل المسرح يوم انقطعنا عنهم سنوات طويلة، وعلينا أن نعيدهم، ونزرع الثقة مع المتلقي، بالاستمرارية، وبالإبداع، وبإمكانية التوصيل بين الخشبة والصالة، إن هذه السنوات ستكون بمثابة مواسم حرث وبذر جديدة على أمل أن نصل إلى أيام الحصاد في مستقبل قريب.

وإذا كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد بادر بهذه المكرمة الكبيرة، فلابد لمؤسساتنا الاقتصادية، والثقافية أن تدعم هذه البادرة، وأن تقف خلف قيادته وتحذو حذوه، وتدعم مشاريعه ومبادراته لا بالكلام والتأييد، والاهتمام فحسب بل بكل ما لديها من إمكانات أخرى بما في ذلك الدعم المادي لتستطيع المسارح تحقيق طموحات كثيرة يفرضها العمل المسرحي.

إن الصحف المحلية والإذاعات، والفضائيات التلفزيونية تمتلك باباً نحن بحاجة لأن نفتحه على مصراعيه، بالتبرع بالإعلان عن مسرحيات الموسم مجاناً، ولن تخسر شيئاً بل ستكسب حينما تترسخ قيمة كبيرة لمسارحنا الوطنية، وكذلك يمكن للمؤسسات الثقافية والمطابع من التبرع لتحمل كلفة طباعة المطبوعات، ويمكن للآخرين تقديم مبادرات أخرى تدعم المكرمة الكبيرة لصاحب السمو حاكم الشارقة. على الرغم من أن سموه لم يبخل أبداً في دعم الحركة الثقافية عموماً. إنما هذه الاستمرارية في العطاء لسموه تجعلنا نفكر بمصادر أخرى مدعمة لمكرماته التي لم ولن تنقطع، والمثل الشعبي يقول «القوم اللي تعاونوا ما ذلوا».

abdulelah_q@hotmail.com