كان الوصول إلى العاصمة التايلاندية بانكوك نهار الاثنين، في طقس صيفي حارٍ نسبياً، بينما دلالات تلك الساعة من الوقت لم تكن تشير إلى ازدحام شديد كالذي خلّفناه في شوارع عدد من مدن الدولة هنا؛ لكن اللافت في ذلك هو اكتساح اللون الأصفر لأركان المدينة الشهيرة على مستوى العالم.

النساء والرجال يرتدون قمصانا صفراء، سائق سيارة الأجرة التي استقليناها إلى الفندق يرتدي زيا أصفر وقد علق إكليلا من الزهور الصفراء في مرآة السيارة كما فعل كثيرون مثله. مع طغيان هذا اللون يتملك زائر هذه المدينة للمرة الأولى شيء من الدهشة التي تدفع به إلى التحليل؛ فلعله الزي الرسمي لموظفي الدولة. إلا أن اللون البرتقالي كان بطل يوم الثلاثاء ولو أنه كان أقل انتشارا؛ لكنه تسيد كثيراً من الأمكنة هو الآخر.

في الأيام التالية عادت الألوان المختلفة وغابت الدهشة مع انتهاء ما اعتُبر مناسبة ما حتمت ارتداءه. وبعودة الاثنين التالي عاد الأصفر في أزياء العامة والخاصة والبائعين وسائقي الـ (تك تك) - وهي مركبات صغيرة أعدت لمواجهة الاختناقات المرورية - حتى ظن المرء أن اللون الأصفر مخصص ليوم الاثنين فحسب، وإذا كان كذلك فلابد من سبب؟

واعتمل الفضول لمعرفة سر هذا الامتياز للأصفر دون باقي الألوان حتى تلك التي تشكل العلم التايلاندي. ومع أول مصادفة قريبة لمجموعة من مرتدي القمصان الموحدة جاءت الإجابة، إذ إنه لون الذهب، وقد اختاره أفراد الشعب التايلاندي تعبيرا عن مدى حبهم لملكهم بهو ميبيول ادولياديج الذي يحظى بشعبية كبيرة من حوالي 63 مليون تايلاندي يطلقون عليه اسم أبو الأمة.

حيث إنه صاحب أطول فترة حكم ملكي في العالم - فاقت الستين عاما- وأما المناسبة فهي احتفاله بإيقاد الشمعة الثمانين من عمره، التي وافقت يوم الاثنين الخامس من ديسمبر، وهو اليوم الوطني لتايلاند أيضا. ويقدر التايلانديون لملكهم جهوده في الكثير من الانجازات الوطنية والشعبية التي زكته لنيل جائزة الشرف للانجاز المتميز التي يمنحها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

ويؤكد التايلانديون بفرح أنهم مستمرون على هذا التقليد في كل يوم اثنين حتى نهاية العام؛ من جهة الملك وحسب التايلانديين أنفسهم؛ فقد أمر بتخفيض أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة خمسين في المئة من أسعارها، وذلك منذ الاحتفال السنوي لمولده في ديسمبر 2006 ويستمر التخفيض حتى الذكرى السنوية القادمة.

كما يؤكد التايلانديون أن هذا الحسم لا يستثنى منه أحد، وهو يطبق في المجمعات الاستهلاكية والتجارية الخاضعة للحكومة، أو المدعومة من قبلها، حيث التسوق فيها متاح للجميع، هذا ما أخبرنا به أحد المواطنين التايلانديين وقد بدا عليه الفخر والاستياء معا، بعدما علم بأننا قد تبضعنا من دون أن نستفيد من فرصة الحسم التي لا نعلم بأمرها.

falhudaidi@albayan.ae