بهذا العمود نسدل ستار سلسلة الفضائل السبع المؤلفة من ثلاث فضائل عقيدية (الإيمان والأمل والحب) وأربع فضائل كلاسيكية (الحكمة، العدل، الشجاعة، والتوازن).

استناداً إلى العهد الجديد: هذه هي كلمات المؤمن، الشاهد المخلص والحقيقي. إنني أعرف أعمالكم، وأنكم لستم بالباردين ولا الملتهبين. أتمنى لو كنتم هذا أو ذاك. ولأنكم فاترون، فأنا على وشك أن ألفظكم من فمي. في إحدى قصص الزن: كانت هناك سيدة ورعة تبذل كل ما بوسعها لتكسب حب الآخرين. ولكنها كلما ذهبت إلى السوق، كان أحد التجار يُسمعها كلاماً يخدش الحياء. وذات صباح مطير، عندما قام بمضايقتها مجدداً، لم تتمالك نفسها ولطمت وجهه بمظلتها.

وفي أصيل اليوم ذاته، توجهت نحو كاهن وأخبرته بما جرى. قالت: (أنا خجلة من نفسي، فلم أستطع السيطرة على مشاعر الكره التي انتابتني). أجابها الكاهن بقوله: (لقد أخطأت بكراهيته، إذا قال لك شيئاً في المرة المقبلة، فبادري بملء قلبك بالطيبة. واضربيه مجدداً بمظلتك، فهذه هي اللغة الوحيدة التي يعرفها).

في يوم الغفران اليهودي: عيد الغفران، أخذ الحاخام إليميليخ في مدينة لسينسك أتباعه إلى معمل بناء. وقال لهم: (لاحظوا كيف يتصرف هذا الرجل، لأنه قادر على التواصل جيداً مع الله). ومن دون ملاحظة أن هناك من يراقبه، أنهى البنّاء عمله وتوجه إلى النافذة. أخرج قصاصتين من الورق من جيبه ورفعهما إلى السماء قائلاً:

(رباه، كتبت على إحدى الورقتين قائمة تضم خطاياي. لقد أخطأت وما من سبب يدفعني إلى إخفاء أنني أسأت إلى نفسي بعصيانك مراتٍ عدة. ولكن في الورقة الثانية كتبت قائمة بالأمور التي لم تتفضل بها علي. فقد طالبتني بالكثير، وقد مررت بلحظات عصيبة، ولم أتجرع سوى المعاناة. إذا ما قارنّا القائمتين، فسأكون غير مدين لك. ولكن بما أننا في يوم الغفران، أنت تغفر لي وأنا أتغاضى عن كل هذه الأمور، وسنواصل المضي في طريقنا عاماً آخر).

وفي قصة من الإسلام: حكى محمد بن سوقة قصة مسلمين مخلصين هما عبد الله ومنصور. ذات يوم طلب عبد الله المساعدة من صديقه. مرت الأيام، ولم يتلق أي مساعدة. وذات يوم سأل منصور قائلاً: (أخي، لقد طلبت مني مساعدةً ولم أحرك ساكناً. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هذا الأمر لم يضايقك البتة). أجاب عبد الله بقوله: (نحن صديقان منذ زمن بعيد. وتعلمت أن أحبك قبل أن أكون بحاجة إليك، وما زلت أحبك، سواءً قدمت لي المساعدة أم لا).

رد منصور بقوله: (لم أساعدك لأنني أردت أن أعرف مدى شدة سؤلك. والآن وجدت أنه أقوى من الخلاف والكراهية، غداً يكون لك ما سألت). ولإنهاء هذه السلسلة بشيء من الدعابة: إليكم ما جرى بين زوجين مسنين: كان الاثنان يتناولان الإفطار في اليوبيل الذهبي لزواجهما. أخذت المرأة توزع الزبدة على القشرة الهشة من الخبز وقدمتها إلى زوجها، واحتفظت بالعجينة الرقيقة لنفسها. قالت في قرارة نفسها (كنت أرغب على الدوام بتناول القسم الألذ، لكنني أحبك، وطوال الأعوام الخمسين كنت أتمالك نفسي وأعطيك بالجزء الناعم. واليوم أريد أن أشبع رغبتي).

ولشدة دهشتها، انفرجت أسارير زوجها: (أشكرك على هذه الهدية! فطوال الخمسين عاماً كنت دائماً أريد تناول قشرة الخبز. ولكن للمحافظة على التناغم في حياتنا الزوجية، بما أنك كنت تحبينها كثيراً، لم أجرؤ قط على طلبها). ... وبين زوجين شابين: في العيد، تلقى الزوج من زوجته ربطتي عنق جميلتين. وبشعور عارم بالسرور، ارتدى أفضل بذلة لديه، واختار إحدى ربطتي العنق الجديدتين ووجه إلى زوجته دعوة للخروج لتناول العشاء. بينما هما على المائدة، لاحظ أمارات الحزن على محيا زوجته. وبعد صمت طويل قالت: (عزيزي، أشعر بالقلق والحيرة، لماذا تضع ربطة العنق تلك؟ أو لم تعجبك الأخرى؟)

ترجمة: كوثر علي