استناداً للقاموس اللغوي: الحكمة هي معرفة عميقة بالأمور؛ فطرية أو مكتسبة؛ وتجمع ما بين المعرفة الواسعة والاستقامة. وفقاً لمفهوم الإسلام: أقبل أحد الحكماء إلى قرية يقال لها أكبر ولكن أحداً لم يعره اهتماماً. باستثناء ثلة صغيرة من الشباب، لم يكن الحكيم مثار اهتمام أحد، بل على العكس، كان موضع سخرية سكان المدينة. وذات يوم كان يمشي في الشارع الرئيسي مع بعض أتباعه عندما شرعت مجموعة من الرجال والنسوة بتوجيه الإهانات إليه. وذهب الحكيم إليهم ودعا الله أن يبارك فيهم.
عندما رحلوا، علق أحد أتباعه قائلاً: «لقد خاطبوك بأشنع الألفاظ، وأجبتهم بالقول الحسن».
أجاب الحكيم: «كل إناء بما فيه ينضح».
وفقاً للحسيدية وهي تراث يهودي: عندما صعد موسى إلى السماء ليدون جزءاً معيناً من الكتاب المقدس، طلب منه الرب أن يضع تيجاناً على بعض أحرف التوراة. قال موسى: يا خالق الكون، لماذا أرسم هذه التيجان؟» فأجاب الرب: «لأنه بعد 100 جيل من الآن سيقوم رجل يُدعى عكيفا بتفسيرها». قال موسى سائلاً ربه: هلا أريتني تفسيره!.
أخذه الرب إلى رحاب المستقبل ووضعه في أحد صفوف الحاخام عكيفا. سأل أحد التلامذة: «أيها الحاخام، لماذا رُسمت هذه التيجان على بعض الأحرف؟».
أجاب عكيفا: «لست أدري». «وأنا على يقين من أن موسى نفسه لا يعرف. فهو لم يقم بذلك سوى لتعليمنا أنه حتى من دون فهم كل ما يقوم به الرب، فإنه يمكننا أن نثق بحكمته».
في مملكة الحيوان: قررت حشرة أم أربعة وأربعين أن تسأل حكيم الغابة، وهو قرد، عن أنجع علاج لآلام قوائمها.
قال القرد: «هذا مرض الروماتيزم، وأنت لديك الكثير من القوائم».
ـ «وماذا عساني أصنع كي تكون لدي قائمتان فقط؟»
أجاب القرد: «لا تضايقيني بتقديم التفاصيل، فالحكيم يقدم النصيحة الأفضل، ويتعين عليك أن تحلي المشكلة بنفسك».
مشهد شهدتُه عام 1997: أملاً في التأثير في أستاذه، قرأ طالب يدرس علم التنجيم، وهو من معارفي، كتيبات حول التنجيم وقرر شراء الأدوات المذكورة في النصوص.
وبصعوبة بالغة تمكن من إيجاد نوع معين من البخور، وبعض الطلاسم، وهيكل خشبي يحمل رموزاً مقدسة كُتبت بترتيب معين. عندما كنا نتناول الإفطار مع أستاذه، علق الأخير بالقول: «هل تصدق أن لف أسلاك الكمبيوتر حول رقبتك سيكسبك فعالية الجهاز؟
وهل تصدق أنه بشراء القبعات والثياب العصرية فإنك ستتمتع بالذوق الرفيع والعصرية التي يتمتع بها من صنعها؟ يمكن للأشياء أن تصبح حلفاءك، ولكنها لا تتضمن أي نوع من الحكمة. تدرب أولاً على التكريس وضبط النفس، وكل شيء آخر سيأتيك لاحقاً».
في حضرة الاسكندر الأكبر: اقترب الفيلسوف اليوناني أناكسيمينس من الاسكندر الأكبر محاولاً إنقاذ مدينته.
قال الاسكندر: «لقد استقبلتك لأني أعلم أنك رجل حكيم». ووجه المحارب القوي كلامه إلى جنرالاته: «ولكني عهدتكم باعتباري ملكاً أنني لن أوافق مطلقاً على أي طلب أتيتم من أجله».
أجاب أناكسيمينس بقوله: «أتيت فقط لأطلب منك تدمير مدينتنا». وبذا تم إنقاذ المدينة.
ترجمة: كوثر علي