حسب القاموس، فإن الحب هو شعور جياش يدفعنا نحو الهدف الذي تنشده رغباتنا؛ هوى الروح والقلب؛ وجد؛ عاطفة؛ رغبة متفردة؛ نعمة إلهية. حسب الكتب المقدسة، فإن الإيمان والأمل والحب أمور خالدة. هذه هي الأمور العظيمة الثلاث، وأعظمها الحب.

استناداً إلى علم أصول اللغة: كانت للإغريق ثلاث كلمات للدلالة على الحب، وهي إيروس وفيلوس وأغاب. إيروس هو الحب الصحي بين شخصين والذي يبرر الحياة ويكفل دوام الجنس البشري. وفيلوس هو الشعور الذي نكنه لأصدقائنا. وأخيراً، أغاب الذي يشمل كلاً من إيروس وفيلوس، يتجاوز حدود «الإعجاب» بشخص ما.

ويُعد أغاب الحب المطلق الذي يلتهم من يستشعرونه. وبالنسبة للكاثوليك، فإن هذا هو الحب الذي شعر به المسيح (عليه السلام) تجاه الإنسانية، كان حباً عظيماً حتى أنه غير مجرى تاريخ البشرية. ومن يعرف أغاب ويشعر به يدرك أنه ليس هناك أمر آخر في هذا العالم له أهمية، غير الحب.

وبالنسبة للشاعر الإيرلندي أوسكار وايلد:

لا يزال كل شخص يقتل ما يحبه

ألا فليستمع الجميع إلى هذا:

البعض يحب بنظرة مريرة،

والبعض الآخر بكلمة إطراء،

الجبان بلثمة،

والشجاع بسيف!

في خطبة ألقيت في أواخر القرن التاسع عشر: أغدق حبك بسخاء على الفقراء، وهذا أمر يسير، وعلى الأغنياء، الذين لا يثقون بأي أحد ولا يرون الحب الذي هم في أمس الحاجة إليه. وعلى جارك، وهو أمر عسير لأنك في مواجهته بالغ الأنانية. لا تفوت أبداً فرصة إسعاد جارك، لأنك ستكون أول من يستفيد من هذا الأمر، حتى وإن لم يعرف أحد ما تقوم به. إن العالم من حولك سيغدو أكثر سعادة، وستصبح الأمور أكثر سهولة بالنسبة إليك.

إنني أعيش الحاضر في هذا العالم. إذا كان هناك أي شيء أستطيع القيام به، أو أي سعادة بمقدوري جلبها إلى الآخرين، فأخبروني رجاء، لا تدعوني أرجئ الأمور أو أنساها، لأنني لن أعيش هذه اللحظة مرة أخرى. في إحدى الرسائل الإلكترونية التي تلقاها الكاتب: «بينما احتفظت بقلبي لنفسي، لم أعان قط من الكرب صباحاً أو الأرق ليلاً. ومنذ وقعت في الحب، أضحت حياتي سلسلة من الشعور بالكرب، والتيه والتشوش. أعتقد أن الله يختبر البشر بالحب».

من منظور علمي: في عام 2000، اكتشف الباحثان أندرياس بارتيلس وسمير زكي، من الكلية الجامعية بلندن، موضع المناطق في الدماغ التي ينشطها الحب الرومانسي عن طريق استخدام سلاسل من الطلبة الذين زعموا أنهم غارقون في الحب. في بادئ الأمر استنتجا أن المناطق المتأثرة بالعاطفة صغيرة إلى حد بعيد عما تخيلاها، ومشابهة لتلك المناطق المنشطة بحافز الغبطة، مثلما عند استخدام الكوكايين، على سبيل المثال. الأمر الذي قادهما إلى الاستنتاج بأن الحب يشبه تجلي الإدمان العضوي الذي تثيره المخدرات.

وباستخدام نظام المسح الدماغي ذاته أيضاً، تستنتج العالمة هيلين فيشر من جامعة روتجرز أن الصفات الثلاث للحب (العلاقة الحميمية بين الزوجين، والنزعة الرومانسية، والثقة المتبادلة) تنشط مناطق مختلفة من قشرة الدماغ، ومن ثم تستنتج أنه بمقدورنا أن نقع في حب شخص، ونصادق آخر، ونعيش مع ثالث.

بالنسبة للشاعر جبران خليل جبران في رائعته «النبي»: الحب لا يملك شيئاً، ولا يريد أن يملكه أحد، لأنه مكتفٍ بذاته. الحب سيجعلكم تكبرون، ويطرحكم أرضاً. الحب سيجلدكم إلى أن تشعروا بعجزكم، سيهزكم ليحرركم من كل قشوركم. ويعجنكم حتى تلينوا.

ومن ثم سيقذفكم في النار حتى تصيروا خبزاً مقدساً يقدم قرباناً.

ترجمة: كوثر علي