استناداً للقاموس اللغوي، فإن الأمل ، وهو ثاني الفضائل اللاهوتية، يعني ميل الروح إلى اعتبار شيء ما محتملاً أو متوقعاً أو مفترضاً. في كلمات المسيح عليه السلام: انظروا إلى الطيور البرية. إنها لا تزرع ولا تحصد، ولا تخزن طعامها في الأجران، ومع ذلك فإن الرب يطعمها.
ألست أكثر أهمية منها؟ ولكن من منكم بكل ما يعتريه من قلق بمقدوره أن يضيف ساعة واحدة إلى حياته؟ لماذا تقلقون على ملبسكم؟ تأملوا كيف تنمو الزهور البرية. إنها لا تكدح أو تضرب في الأرض، ومع ذلك أقول لك، إن سليمان مع كل العظمة التي يتمتع بها لم يكتس قط بمثل كسوتها،
وإذا كان الرب قد كسا الأعشاب البرية التي نراها اليوم نابضة بالحياة وغداً ملقاة في التنور، أجمل كساء ألن يكسوك أنت بلا أدنى شك، أنت يا من لا يتسلح بإيمان قوي؟ بالنسبة للإغريق القدامى: في إحدى الأساطير الكلاسيكية عن الخلق ، فإن أحد الرموز القديمة، والذي استبد به الغضب من أن بروميثيوس سرق النار وأرسل بندورا لتتزوج أخيها إبيميثيوس.
وجلبت بندورا معها صندوقاً، مُنعت من فتحه.غير أن الفضول ـ على غرار ما حدث مع حواء ـ استبد بها، ورفعت غطاء الصندوق لترى ما بداخله، وعلى حين غرة انتشرت جميع الشرور والرزايا وعمّت الأرض.
ولم يتبق إلا شيء واحد بداخله: الأمل، وهو السلاح الوحيد لمحاربة سوء الحظ الذي انتشر في أنحاء العالم.
الآمال الأربعة الأعظم للإنسانية: عودة المسيح عليه السلام، الوصول إلى علاجٍ للسرطان، اكتشاف الحياة في الفضاء، والسلام العالمي.
قصة حقيقية: عندما كان غلين كونينغان (1909- 1988) في الخامسة من عمره عانى من حروق خطيرة في ساقيه، ولم يكن لدى الأطباء أي أمل في شفائه. وشعروا جميعاً بأنه محكوم عليه بقضاء بقية حياته على كرسي متحرك.
لم يأبه غلين كونينغهام بما قاله الأطباء وغادر الفراش الأسبوع التالي. وقال: «رأى الأطباء ساقيّ ولكنهم لم يروا قلبي. والآن سأعدو أسرع من أي شخص آخر». وفي 1934 حطم الرقم القياسي العالمي للعدو في سباق1500 متر محققاً زمناً قدره أربع دقائق وست ثوان. وقد تم تكريمه في ماديسون سكواير غاردن باعتباره رياضي القرن.
وفي قصة دينية: في نهاية الأيام الأربعين من الطوفان، برز نوح عليه السلام من الفلك. ونزل منه بقلب ملؤه الأمل، وأحرق بعض البخور، ونظر من حوله، فلم ير سوى الدمار والموت. فصاح: «يارب، يا قدير، أنت تعلم المستقبل، فما الحكمة من خلق الإنسان؟ صعدت إلى السماء ثلاثةٌ من رذاذ العطر: عبق البخور، وشذا رائحة عبرات نوح، وعبير أعماله.
ثم أتاه الجواب: «إن دعاء الرجل الصالح دائماً مجاب. دعني أخبرك لماذا قمت بذلك. أنت وبنوك ستستخدمون الأمل وستقومون على الدوام بإعادة إعمار العالم. وبتلك الطريقة يتعين علينا أن نتقاسم العمل والنتائج: كلانا مسؤول الآن».
الآمال الأربعة الكبار للفرد: التقاء الحبيب، التحرر من المشكلات المالية، التحرر من المرض، والخلود. نأمل أن يتذكر القراء ذلك: اعتزم الخليفة هارون الرشيد أن يبني قصراً من شأنه أن يبدي عظمة خلافته. وإلى جانب المنطقة المختارة كان هناك كوخ. فطلب الرشيد من وزيره إقناع المالك، وهو حائك كهل، ببيعه كي يُدك فيما بعد.
حاول الوزير، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل. عاد الرشيد إلى القصر، حيث اقترح عليه طرد الرجل الكهل من المكان. أجاب الرشيد بقوله: «لا، فهذا الأمر سيكون جزءاً من تركتي التي أتركها للناس. فعندما يرون القصر، سيقولون: كان عظيماً. وعندما يرون الكوخ، سيقولون: كان عادلاً، لأنه احترم رغبة الآخرين».
ترجمة: كوثر علي