سيدي.. بوركت رؤاك المستنيرة وعزيمتك التي لا تلين. وبورك عصر تسير بركبه إلى صدارة النجاح والتفوق، وتقود سواعد أبنائه لاستعادة وعيه المفقود.
* * * *
سيدي.. الأبجدية حائرة، والمتكأ أعلى من الكلمات وأشمل من الحروف. فأية أبجدية.. يمكنها أن تصوغ مجد البناء في الفكر، وأية أبجدية.. يمكنها أن تتجاوز أفق الإنجاز، وأية أبجدية.. يمكنها أن تحصي مفردات الثناء، والعطاء دافق يُهال، إلا أبجدية النور.. الذي يجلي الظلام ويؤمن من الخوف، وإلا.. أبجدية التضافر المخلص والجهد الدؤوب، وإلا.. أبجدية تذب الزَبدَ وتبرز الخلاصة الراسخة للإبداع الساطع، وإلا.. أبجدية الظَفَر بالحصاد المجدي والجزيل، وإلا.. أبجدية لا تقبل إلا بالاندفاع المكثَّف إلى الأمام، وإلا.. أبجدية منهمكة في استحضار النهضة وتأسيس قواعد الحضارة.
* * * *
سيدي.. إنها أبجدية تشير في كل حين.. كم نحن محظوظون، ثم تحصي كم نحن محسودون.. حسد يدفع بنا إلى حصون الفخر والحذر.
سيدي.. قيادة رائدة، والريادة جذوة للخطى.. تحثها وتستنهض بها العزم لترفع السواعد المتقدة بالجد.
* * * *
سيدي.. قل.. وجَل من يعتز (بدور الفكر والمفكرين وأهل القلم) وجل من تشف لديه مواطن المخاطر فيسارع لاستدراكها، ذلك من يستشرف المستقبل ويحيي الإنسان.. وذلك هو أنت.
* * * *
سيدي.. كم يجدر بنا أن نتمتع بهذا الحس الثابت العميق، وكم مرة يجدر بنا استكشاف البدائل وأدوات التنوير، بينما رؤاك نشطة ودعوتك مطروحة، وكل السبل متاحة إليها، تخنقنا الغبطة بها.. إعجابا واحتراما، لتكافئنا اللحظات بالمستقبل.
* * * *
سيدي.. أية أبجدية تلك التي لا تغتنم جواهر هذه الدعوة، وأية أبجدية تتمهل باليقظة لتفوتها غاية الوعي، وأية أبجدية تلك التي لا تشارك في برنامج الحضارة، وهي تعرف أنها تساهم في صناعة المجتمع البشري وبناء المجد.
* * * *
سيدي.. يحق للأبجدية.. بأقصى طاقتها، وإن قصرت بلاغتها، أن تنحاز إلى وجهتك وتمضي برعايتك صوب (استعادة الوعي العربي) حصننا ضد الإخفاقات والأزمات، ورهاننا القيِّم لاكتساب المدى، وسيفنا الذي نذهب به إلى آخر الحدود، والأنيس الذي نطير به صعودا إلى حدود السماء.
* * * *
وبعد يا سيدي الفذ.. لعل الأبجدية اليوم قد أعيت براعة قلمي، وفاقت قدرة التعبير. لكنها؛ تدوم قوية بصنَّاع الحضارة ولهم.. إنها أبجدية الأبد الخالدة؛ التي لا تهن، ولا تدخل حيز النسيان مطلقاً.