ها نحن، في يوم يطوي الصفحة الأخيرة من عام حافل. لم أعتقد بوجود المصادفات قط، ولكن الشعور بأننا قمنا بالكتابة عن الخطايا الأصلية من دون التفكير بالتقويم الميلادي والإشارة إلى أن الكسل ينتهي به الأمر لأن يتم نشره في وقت محدد من العام، سيكونان مؤشراً طيباً بالنسبة لنا جميعاً.
المعنى اللغوي للكلمة: اسم مذكر يعني كره العمل، الإهمال، والتراخي.
بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية: كل الكائنات الحية ينبغي أن تكسب قوتها بعرقها وكدها، وألا تفكر على الدوام بشأن الأمان والنتائج الفورية. والكسل نقصٌ في المجهود البدني والروحي، ويهبط بالروح إلى أدنى مستوياتها ويفضي إلى شعور بالحزن والكآبة.
قصة خرافية تناقلتها الأجيال شفاهةً: حالما مات رجل يدعى جوان، وجد نفسه في مكان جميل للغاية يحيطه الجمال والراحة اللذان طالما حلم بهما. أقبل شخص متشح بالبياض، وقال: «لك الحق في الحصول على كل ما ترغب به، من طعام، وبهجة ولهو».
بسعادة غامرة، قام جوان بكل شيء كان يحلم به خلال حياته. وبعد سنوات من الاستمتاع بالملذات، بحث عن الشخص المتشح بالبياض:
قال: «قمت بالفعل بكل ما أريده، والآن أنا بحاجة إلى أن أعمل، والشعور بأني ذو جدوى».
جاءه الجواب: «آسف للغاية ولكن هذا الأمر هو الوحيد الذي أعجز عن منحك إياه. إذ لا يوجد عمل هنا».
«هل تريدني أن أقضي الأبدية محتضراً من فرط الضجر؟ إنني أفضل ألف مرة أن أكون في الجحيم!».
أقبل الشخص المتشح بالبياض، وقال بصوت خفيض: «وأين أنت في اعتقادك؟»
حسب ويني ألبرت: كيف يمكن لمجتمع أن يواصل الحياة إذا كان كل تركيزه بصورة متزايدة على الأطعمة المجمدة، والصور الفورية، والبطاطا المهروسة، والقراءة المتعجلة، والآلات الحاسبة؟
الكسل من منظور علم الاجتماع: الذين يرهقون أنفسهم في العمل والذين يرفضون العمل على حد سواء يتفاعلون بالطريقة ذاتها، ويحاولون النأي بأنفسهم عن المشكلات الطبيعية التي تواجه أي شخص، ويتجنبون التفكير في الواقع القريب وفي المسؤوليات المتأصلة في الحياة العادية.
حسب البوذية: تقليدياً، فإن الكسل يعد إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون استيقاظ الروح. ويظهر واضحاً جلياً بثلاثة طرق: الكسل المتعلق بالراحة، والذي يجعلنا نبقى في المكان ذاته دائماً. وكسل القلب، عندما نشعر بثبوط الهمة والافتقار إلى الحافز. وأخيراً، الكسل النابع من الإحساس بالمرارة، عندما لا يعود هناك شيء يعنينا، وعندما لا نكون جزءاً من هذا العالم بالفعل.
تعليق من تاو تي كينغ: الرجل الذي يمضي على الطريق يتكيف معه. ويتكيف الرجل الصالح مع الفضيلة. والرجل الذي يضيع شيئاً ما يسلّم نفسه للضياع. ومن يتكيف مع الطريق يتقبله هذا الأخير بسعادة. والرجل الصالح تتقبله الفضيلة والذي يسلم نفسه للضياع يتقبله الضياع.
من هنا وفيما نحن ندنو من منتصف 2007 تقريباً: نحن معتادون على أن نطرح على أنفسنا أسئلة مثل: من أين يأتي الإلهام؟ أين بهجة الحياة؟ هل يستحق كل هذا الجهد عناء بذله، لأنه خلال العام الذي مضى بأكمله عن طريق محاولتي للتفوق على نفسي، قمت بإعالة عائلتي، وأحسنت التصرف قدر استطاعتي، وعلى الرغم من ذلك لم أبلغ مرادي؟
يدرك محارب النور أن التيقظ يعد عملية تستغرق وقتاً طويلاً، ومن الضروري تحقيق التوازن في التأمل والعمل ليصل المرء إلى حيث يريد. كون المرء سيتغير لا ينعكس على ما لم يحصل عليه، بل الأمر على العكس تماماً.
هل يكمن في هذه الأسئلة الافتقار إلى جرثومة الحركة و إلى الحافز؟ نعم، ربما قمنا بكل شيء على أكمل وجه والنتائج ليست واضحة، ولكنني على يقين من أن هناك نتائج. ومن المؤكد أنها ستُكشف فيما نحن نمضي قدماً، إذا لم نستسلم الآن.
أتمنى لكم عملاً ممتعاً.
ترجمة: كوثر علي