رغم أخطائه وخطاياه التي ارتكبها بحق نادي الزمالك والرياضة المصرية بوجه عام لم يكن سهلاً اخفاء مشاعر الشفقة والحزن تجاه مرتضى منصور عقب صدور الحكم القضائي النافذ بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل والذي يتيح له حق استخدام حق الاستئناف ولكن اثناء تنفيذ العقوبة.
فقد تحول الى حالة انسانية تستحق الرثاء والعطف بعد ان كان واحداً من اقوى رجال القانون ومحامياً شهيراً يعمل له المنافسون ألف حساب، وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تحول الى ضيف دائم في القنوات الفضائية ليطلق من خلالها العنان لوابل من الانتقادات شديدة اللهجة، ضد كل من يقف في طريقه الى عرش نادي الزمالك، وبغرابة شديدة لم تعد هناك أي قيود على هذا الرجل خلال قيامه بتوجيه الاتهامات يميناً ويساراً دون رادع، حتى صدق ما يردده انصاره حول مقاومته للفساد وحمله مشاعل الإصلاح والتنوير.
اتذكر مرتضى منصور جيداً عندما كان زميلاً في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، خجولاً، دمث الخلق، يفضل الصمت لكن تلمع عينياه ببريق من نوع آخر، وبعد سنوات نقلت وكالات الأنباء قصة الحكم الصادر لصالحه ضد الفنان عادل امام في قضية اهانة طائفة المحامين، ثم استقالته بسببها من القضاء في واحدة من الوقائع النادرة.
واختفى مرة اخرى ليظهر في نادي الزمالك عام 1992 لأول مرة، وبسبب قانون الرياضة المعيب وجد نفسه عضواً بمجلس الإدارة بالتعيين! واختاره في ذلك الوقت رئيس المجلس الأعلى للرياضة عبدالمنعم عمارة لاسباب مازالت غامضة، وأدرك مرتضى انه وجد ضالته في نادي الزمالك، فانطلق مع بداية عام 2000 في استقطاب الأنصار للاطاحة بالدكتور كمال درويش ونجح في ذلك عام 2005 لكن أحلامه تبخرت عندما افرزت الانتخابات نتائج متناقضة، وضعت الخصوم في مجلس واحد ومن ذلك اليوم بدأت الازمات ثم المشاكل وتحولت الى اعاصير هزت نادي الزمالك بعنف واهتزت معه صورته الناصعة في عيون محبيه.
وفي ظني ان استفحال ظاهرة مرتضى منصور تعود الى الصمت الرسمي من جانب الدولة رغم خطورة ما اقترفه وكان لافتاً هجومه الدائم على قيادات رفيعة المستوى، دون ان يجد من يوقفه، وانزلق الى اطلاق اتهامات خطيرة ضد الدكتور حسن مصطفى رمز كرة اليد المصرية ورئيس الاتحاد الدولي، والتشهير به للنيل من مكانته العالمية، دون رادع من أي جهة رسمية في الدولة، حتى بات التساؤل المتكرر من الاخوة العرب: من الذي يقف وراء هذا الرجل؟
وفي تقديري ان الإعلام بكل انواعه وجنسياته ساهم في صناعة مأساة مرتضى منصور الذي اصبح ضيفاً دائماً في البرامج الرياضية وغيرها، متحدثاً شرساً يطلق القذائف في كل اتجاه لتصيب أحياناً الشرفاء، حتى تصور ـ وهذا ما أظنه ـ انه البطل المنتظر، ولم تخل رئاسته لنادي الزمالك من اخطاء جسيمة لن يخرج منها سريعاً، وأدار هذه المؤسسة بشكل منفرد غريب الأطوار، وأذكر انه خطف المدرب الألماني بوكير من الاسماعيلي وتعاقد معه بطريقة مسرحية، ثم فسخ عقده بعد اول مباراة!
لست متعاطفاً مع افعاله المدمرة، لكنه وبشكل مؤكد ضحية حقيقية للإعلام الذي وضعه في اطار مبالغ فيه من اجل الإثارة والجذب الجماهيري وخلال السنوات الماضية لم تخل صحيفة من اسمه أو تصريحاته حتى عندما خلع حذاءه علناً في نهائي كأس مصر وبحضور شخصية رفيعة المستوى.
مرتضى ليس المتهم الوحيد، بل كلنا نتحمل مسؤولية ما حدث سواء الدولة بكل اجهزتها الرقابية او وسائل الإعلام المحلية والعربية، وأيضاً الناس البسطاء الذين خدعهم بشعاراته عن محاربة الفساد، الجميع سكت والكل وقف سلبياً حتى صدق مرتضى نفسه وعندما حان وقت السقوط انهالت الضربات عليه من شركائه. مرتضى مازال ضحية مجتمع ونحن المسؤولون عن هذه الجريمة.