قبل أن تكتسب المرأة مكانتها في الأدب، اكتسبت مكانتها في الحياة ويمكن بنظرة سريعة إلى التاريخ رؤيتها في مثيولوجيا الشعوب، فقد مثلت فينوس رمز الحب والجمال عند الرومان القدامى، وكانت تقابلها عشتار في ثقافة بلاد الرافدين، وعلت مكانتها لتنصب ملكة، والتاريخ خلد أمثلة كثيرة مثل زنوبيا، وبلقيس، ونفرتيتي، وسميراميس، وغيرهن الكثيرات.
ممن كانت آثارهن واضحة في مسيرة شعوبهن ، وإن كنا قد افتقرنا في هذا الزمن إلى النساء اللواتي يمثلن قيادة مطلقة لبلادهن. و من قبل عرفت المجتمعات عند تطور نشوئها ما يسمى بالمجتمع الأمومي.كل ما ذكر يدل على قيمة إنسانية كبيرة، اكتسبتها المرأة قبل أن تتحول إلى قيمة أدبية في الكثير من الروايات والقصائد، فأشعار الجاهليين العرب خلدت الكثير من النساء حتى أنهن أصبحن مضرباً للأمثال، مع تقدم السنين.
لكن أن تصبح قيمة المرأة في هذا الزمن ما تساويه سلعة تجارية، هذا محزن بالفعل، لأنها حُجمت بجدارة وأصبحت مجرد أداة للترويج الصناعي الذي يميز هذا العصر، وبمراقبة ما يحدث نرى أنه من النادر أن تعرض سلعة من علبة السجائر، إلى السيارة إلا وتروّج لها امرأة، وإن عكس هذا شيئاً إنما يعكس خللاً في المجتمعات ويُحجم النظرة إليها في محاولة تسويقية بحتة.
وللأسف تروّج الكثير من المطبوعات لهذا، لتدعم فكرة تسطيح النساء حتى أن معارض الكتب، تروّج للكثير من المطبوعات التي تزعم أنها تروّج للجمال والأسرة، وكآن الهدف الأول والأخير في الحياة هو المحافظة على هذا الجمال إن وجد، وإن لم يوجد هناك مشارط الجراحين والمستحضرات التي تساهم كما يقولون في ديمومة الجمال، وكل ما يجري يصب في المحصلة بالمجالات التسويقية.
فنوعية المجلات التي تدعي أنها تقدم الإرشادات للمرأة كثيراً ما تهدف وتساهم في التسطيح، بل إلى أكثر حين تسيطر على أحلام السيدات بامتلاك أجساد شبيهة بما تمتلكهن نساء عصر الاقتصاد. وما دام العصر يحمل هذا النظرة المادية البحتة التي تتجسد بتسليعه للإنسان بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص، لا بد أن ينعكس هذا على النواحي الإبداعية، والتعليقات ومحاولات الاستغلال التي تطال بعض النساء عند محاولة بعضهن الوصول إلى عالم الشهرة خاصة إن لم ترتكز على قدر كافٍ من الموهبة.
وبشكل غير مباشر كيف تتحول الكتابات إلى منحى مختلف عما كان متداولاً منذ سنين ليست بطويلة، وتجسد هذا في روايات منها رواية الكاتبة السعودية زينب حفني التي تحمل عنوان «ملامح» وفيها تطرح فكرة كيف فقدت المرأة والرجل أيضاً ملامحهما في عالم باتت متطلباته أكثر من اللازم، إنه عصر يفتقر إلى اللمسات الإنسانية، لتتجه من بعدها الكتابات إلى رصد التحجر العصري، وتأثير برودة الاختراعات الحديثة علينا، فمن ورائها لابد أن يبحث البشر عن بقايا إنسانيتهم المفقودة.
Abeer_younes@hotmail.com