الطلب قد يدفع المعنيون للبحث عن العرض. وتهافت أثرياء العالم على شراء اللوحات النادرة، ساهم في نشوء عصابات دولية لتزوير اللوحات، وبالتالي عرضها على أنها أصلية، وبالفعل يستطيعون فعل هذا للدقة التي تنتج فيها اللوحات. فذات مرة قرأ الفنان براك تعليقا عن عمل من أعماله، وعندما انتهى من قراءة المقال، تذكر أنه لم يرسم لوحة بهذه التفاصيل، وهذا ما دفعه ليذهب ويرى اللوحة التي كتبوا عنها، ولم يستطع أن يخفي إعجابه بهذه اللوحة التي لم تكن من أعماله، بل علق قائلا «شيء عجيب كأنني أنا الذي رسمتها بالفعل».

مهنة التزوير هذه تحتاج إلى فنانين مبدعين، لا يقل مستواهم عن الفنان الذي يقلدون لوحاته، فقصة الفنان الهولندي الذي ظل عدة سنوات يقلد لوحات الفنان الهولندي «فيريمر» ويبيعها بمبالغ خيالية قصة معروفة، وعندما افتضح أمره احتار القضاة هل يعتبرونه مزورا خطيرا، أم عبقريا سكنته روح الفنان، وانه عاد إلى الحياة مرة أخرى.

والقصص تتكرر بين فترة وأخرى، فالفنان الألماني والتر كليم الحاصل على الجنسية الفرنسية اختص بتقليد أعمال «مايتس، براك، بيكاسو، وديكيريكو» قبل أن تلقي الشرطة الفرنسية القبض عليه، ورغم هذا وصفه المحقق بأن براعته تفوق براعة ساحر. ولوحات كلايم كانت تروج عن طريق بعض العصابات الدولية في أميركا.

وفي العام 1959 قبض في إيطاليا على الفنان المغمور «دوسينا الذي بقي يقلد التماثيل الرومانية القديمة لمدة أربعين عاما، إلى جانب تقليده لأعمال «دوناتيللو، فيروكيو، وديزيديريو».

إذ كان يضع التماثيل في سوائل حمضية داخل حوض مبطن بالإسمنت لتبدو قديمة، وإتقانه هذا دفع المركيز سومي مدير متحف كريمونا قبل معرفة الحقيقة لاعتبار هذه الأعمال اكتشافا هاما في تاريخ الفن القديم.

وبالمقابل نجد نوعا من التقليد المشروع، فإذا أعجب المتجول في متحف من المتاحف العالمية بأحد الأعمال فسيجد فنانين ينقلون له هذا العمل الشهير، لكن بتقاليد النقل المشروعة، وأولها أن لا يطابق العمل المنسوخ الحجم الأساسي للوحة.

و بالعودة للتاريخ نجد أن عملية تقليد التحف ليست بجديدة في دنيا الفنون، فقد عثر عليه في إحدى الحفريات البريطانية في غرود الآشورية على الكثير من التماثيل عمرها ألف سنة، كانت منحوتة بطريقة ذات طابع مصري أقدم من العهد الذي صنعت فيه بمئات السنين. وقال وقتها دافيد أوتيس مدير البعثة، ان الصناع الآشوريين كانوا يزيفون هذه التماثيل، إرضاء للزبائن الذين كانوا يريدون تحفا أثرية ذات طابع قديم.

وإلى الآن ما الضمان الحقيقي لمعرفة المزيف من الأصلي، فالإشاعات طالت رائعة دافنشي الجوكندا، إذ تردد كثيرا أن اللوحة الموجودة في متحف اللوفر، لوحة مزيفة، لا يمكن القول إلا أنها عبقرية التزييف، التي حيرت العالم.

Abeer_younes@hotmail.com