صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في خطابه الإستراتيجي التاريخي في السابع عشر من أبريل الحالي قد وضع النقاط على حروف ظلت زمناً تفتقد إلى التنقيط، بل ان إجابات عديدة جاءت في سياق خطابه، ولعل الوضوح والشفافية والصدق وواقعية الطروحات كانت من أسباب تفهم ما تطلبه هذه الإستراتيجية.

لا أجد صعوبة فيما يتعلق بقطاعات العمل المختلفة والطموحات المشروعة في التميز وأجد أولى الخطوات التي ينبغي أن تتبع في كل القطاعات هي التحديات أولاً، ومسابقة الزمن ثانياً، ومحاسبة الذات في نقد موضوعي قبل نقد الآخر، أو انتظار نقد الآخر للذات، وثالثاً لا بد من البحث عن خطوات جديدة، ورؤى تتناسب مع المشروع التنموي الحضاري، بما في ذلك القطاع الثقافي بصورته البانورامية، ولا أريد الاجتهاد في قطاعات أخرى لا أملك خبرة فيها.

لا بد أن نطرح أسئلتنا وبصوت عال وأول سؤال نطرحه.

ـ هل نحن راضون عما أنجزناه؟

ـ هل ما أنجزناه بمستوى طموحات ما يطرحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمعنى هل نحن بمستوى الطموحات والتحديات والمسؤوليات؟

ـ ما هو بُعد المخطط الذي ينبغي أن نضعه اليوم لنبدأ بالمنجزات ولا نريد انتظاراً لتجارب، أو مبررات أو التفكير بحباطات، قد يكون الطريق صعباً بلا شك، ولكن ما من مستحيل أمام تحديات الإنسان المؤهل، والقادر على حمل مسؤولياته.

ولعل فيما طرحه الصديق العزيز معالي وزير الثقافة عبد الرحمن محمد العويس يلخص لنا ما طرحته إستراتيجية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خاصة في سؤاله الذي طرحه على الرياضيين، ماذا نريد من الرياضة؟!، وليسمح لي معاليه باستعارة سؤاله لنطرحه على العاملين في الأوساط الثقافية بحقولها المختلفة..

ـ ماذا نريد من الثقافة؟

ـ ما هي صورة ثقافة المستقبل؟

ـ كيف نبدأ مرحلتنا الجديدة في العطاء والخلق؟

ـ هل الثقافة «برستيج» أم حاجة مكملة لكل الوجوه الأخرى، الاقتصادية والتنموية والصحية والتعليمية.. الخ.

لا يمكن تكامل كافة قطاعات الحياة الحيوية بدون ثقافة مبدعة تسير جنباً إلى جانب وبنفس المستوى مع الطفرة الاقتصادية والتنموية، خاصة وأن عملنا ليس مادياً، أو ثانوياً، بل هو أساس لقاعدة العمل في كل نواحي الحياة، لأنه يتعلق بالإنسان، وبعقله، وبفكره، وأخلاقه، وتوجهاته، وحضارته، وإنسانيته، بل وأيضاً بذائقته لجمال الحياة، إن الثقافة تعني الإنسان، وبالتالي المجتمع بكامل قطاعاته وأجياله، وهي الخندق الأول في حركة التطور والانفتاح، على العالم، والوقوف أنداداً للدول المتقدمة كما يسمونها لا ذيولاً لها أو على هامش الزمن.

ان دوراً أساسياً ينتظرنا ولا بد ألا نفقد فرصتنا، لأن القطار لا ينتظر المتخلفين، في محطات الترهل والنوم والاستكانة، واننا أمام دور يجب أن نلعبه في إطار هذه الإستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتكون دليلاً، وأساساً ومناراً، لكل من يستطيع التواصل والسباق، لا مع الآخر فحسب بل ومع الذات، ولعلنا نقولها بصراحة أن لا مكان للمراوحة ولن نجد مشاجب لتعليق المبررات وخلق المعوقات.

abdulelah_q@hotmail.com