حين تطرح مسألة حضور الجمهور للأمسيات والفعاليات الثقافية لا يبدو الموضوع جديداً على القارئ، ولكن تكرار طرحه يدل على أن المشكلة مستمرة، وربما في مشهد قد يبدو أكثر سلبية من قبل. ولهذا تعمد الكثير من المؤسسات الثقافية وربما غيرها إلى الاستعانة بموظفيها لتبدو أن الفعالية حققت حضورها الجماهيري، أو ربما يستعينون بعلاقاتهم الاجتماعية، فيسرع المقربون منهم للقيام بواجب المجاملة.
والسؤال المطروح أين يكمن الخلل ؟ بمراقبة ما يحدث نجد حين أحيا الشاعر محمود درويش مؤخراً أمسيته في المسرح الوطني كان الحضور ملفتاً، وكذلك الأمر في العام الماضي في أمسية الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، على مسرح المجمع الثقافي .إذ أن الاسم المنتشر إبداعياً بين الناس لابد أن يحقق حضوره الجماهيري.
لكن هناك الكثير من المبدعين الذين يستحقون الظهور، والذين لم ينتشروا إعلامياً لأسباب كثيرة لها علاقة بعدم تبني الإعلام لتجاربهم، أو عدم وضع آلية واضحة لتبني التجارب الجادة في معظم دولنا العربية، بينما يتعب الغرب على هذا وبجدارة، وهنا نرى اذا أقام أحد هؤلاء أية أمسية لا يغامر الكثير من الناس في اكتشاف هذا الجديد، وفي مثل هذه الحالات يجب أن يكون هناك ترتيب مختلف ومسبوق بحملة إعلامية تعريفية، إلا إذا كان الجهة المنظمة تهدف إلى تسجيل نشاط ما يضاف إلى قائمة ما تنظمه من فعاليات.
وهنا لن يعرف قارئ التغطية التي تنشر في الصحف، والمجلات كم هو عدد الحضور لأنه من المحزن أن نقول إن هناك محاضرات وندوات لم يأت إليها أكثر من بعض الإعلاميين، أو ربما لا أحد مما يضطر الجهة المنظمة أن تلغي الفعالية. هذا ما يتعلق بالشأن الإبداعي، ولكن فيما يتعلق بالجانب الفكري المتخصص، قلما نشاهد جمهورا إلا الجمهور المهتم بجانب فلسفي، أو فكري معين، وهكذا تستقطب هذه الفعاليات الجمهور النخبوي بجدارة.
ويحدث أحياناً أن تقيم الجهات المعنية فعاليات مهمة، ولكنها تتزامن مع فعاليات أخرى لا تقل أهمية نظمتها جهات أخرى، مما يجعل حالة عدم التنسيق الحاصل بين المؤسسات الثقافية تنعكس على الجمهور الذي فرض عليه بشكل غير معلن أن يفاضل بين الحدثين ويختار احدهما. وبهذا لا تبرز الفعالية التي يحييها فرد أو مجموعة من الأفراد، علما أن تنظيمها تطلب الكثير من الوقت والجهد.
كل هذه المشاهد وغيرها في حالة تكرار مستمر لم يوقفها نقد أو قول لأنها حقيقة بحاجة إلى دراسة شاملة وتنظيم محكم من الجهات التي تقيمها، فكيف سينظر المحاضر أو المبدع الذي ربما جاء من بلد آخر إلى المشهد الثقافي وهو يجد نفسه غريبا أحيانا، عندما لا يجد إقبالا يتناسب وتجربته.
Abeer_younes@hotmail.com