بعيدا عن هدم تقاليد الماضي والتمرد على ما هو سائد تكتسب المدارس الفنية قيمتها الحقيقية، من قدرتها على إعادة تنظيم الأشياء والوصول إلى الجديد ولهذا تبدو حالة إعادة البناء عملية إيجابية، تفرز الجديد من الخبرات والبحوث، وذلك من أجل أن تصبح الاتجاهات الجديدة على صلة بالواقع الراهن، وما حمله من تقنيات، إضافة لتقديم الحالة الإنسانية بشكل أفضل.

بعيدا عن التأثر السلبي بالغير، أو حتى الوقوف عند ما قالوه، فالخطوة الجديدة التي يفترض أن ينتقل إليها الفنان يجب أن تكون مرتكزة على التجديد، ومبنية على أساس الوعي بمتغيرات الفن، على أن يمتلك ذات القيمة التي تملكها الثوابت، فالفن الحقيقي ناتج عن هذه الجدلية بين ما هو ثابت، وما هو متحرك فكل شيء حولنا متغير ومتقلب فكيف لفنان أن يقف أمام ما هو ثابت، بحيث يصبح متحجرا، ومحافظا.

بينما تدفعه المتغيرات في بعض الأحيان إلى الركض وراء الجديد من أجل الجديد دون أي عمق، وهكذا لن يستطيع أن يوصل أعماله إلى مرحلة الخلود والبقاء، بل لن يتجاوز وقوعه في شرك خطير، وهو أن الفن يتحقق عند تقديمه كل ما هو جديد، بعيدا عن التجديد الواعي لمشكلات الواقع. وهنا يغيب دوره عن تقديم فن يضيف ويؤثر، لن يصل به إلى مرحلة صنع البدائل التشكيلية التي تتوافق مع الحاجات الإنسانية التي تتجدد دوما وتضفي الجديد على كل شيء.

ومن هذا المنطلق يخلص المراقبون للحركة التشكيلية إلى القول: «بأن الفنان التشكيلي الواعي استطاع ربط فنه بالتجديد وأعطى الدلالات على قدرته من الاستفادة من المتغيرات، من أجل إعادة ربط الفن بالمضمون الإنساني والاجتماعي دون الخوف من خوض صراع التجديد». فيسخر هنا الفنان كل طاقاته في إعادة توصيف الأشياء من أجل القيمة الإنسانية الخالدة.

فكل من يتأمل حركة الحضارة والفن سيجد كيف ارتقى العمل الفني وتدرج في التطور المجدد والنزوع إلى الابتكار، والإبداع، ولو أخذنا أسماء كبار الفنانين في الشرق والغرب منذ العصور الوسطى إلى عصرنا الحديث لوجدنا إضافة كل فنان مبدع على هذه الحركات، فمن الواسطي الذي رسم للمقامات، إلى التيناوي الذي رسم عبلة وعنترة والسيرة الهلالية، ومن ميكيل أنجلو ورسومه الدينية للخلق والطوفان، حتى دالي وبيكاسو وحركة تطور الفن والإبداع فيه، فهل سيصل الفن في تجدده إلى ما هو نفعي وتحديثه مع العلم، في وقت بدأت تدخل حياتنا أشكال لا نهائية من الإحداثيات والفنون التي تقول إن التشكيل ليس فنا بالضرورة، ولهذا يؤكد الكثيرون بأنها حركات زائلة كانت من أجل التغيير لا غير.

Abeer_younes@hotmail.com