هل استورد النقاد عباراتهم النقدية من الغرب، كما استوردوا التقنيات الأخرى؟ هذا السؤال يعترض القارئ عندما يقرأ ما كتب في النقد، فالمناهج النقدية كما يقال «مستوردة والنقد الأدبي العربي الحديث لا يقوم على أسس معينة وقواعد تحمل الهوية العربية».

في حين خضع العرب قديما لمدرسة نقدية تخص شعرهم في ذلك الزمان، وكان النقد لغويا صرفا، وعربيا صميما، خضع لتأثيرات معينة، بعد أن حدد النحويون الشعر ضمن قوانين واضحة ومحددة، بعكس ما يحدث في الوقت الراهن حيث عجزوا في بعض الأحيان عن تحديد هوية الشعر، وضوابطه، بل يختلفون في تسميته، ويتنقلون ما بين الشعر أو النثر. فأين يكمن النقد في اللغة أم في الكتابة؟ طرح سارتر ذات يوم سؤاله الشهير «ما هو الأدب؟ لمن تكتب؟».

فكما هو معروف عندما يكتب الأديب لا يفكر وقتها بأن نصوصه ستكون ذات يوم عرضة للنقد ولأهواء وآراء النقاد، خاصة وأن المقالات النقدية القليلة التي نطالعها بين فترة وأخرى، تتدخل فيها أهواء النقاد ومصالحهم الشخصية مع أو ضد الكاتب أحيانا، حالهم في هذا حال من يكتب النقد لاتجاهات إبداعية أخرى كالفنون التشكيلية، والموسيقى، ومع ذلك ظهرت جهود فردية لم تنحصر بدولة معينة من الدول العربية،

كما اهتم بعض الأدباء بالنقد، ليسدوا جزءا من الفراغ النقدي، واهتمامهم وصل لدرجة نشر كتب تتناول الحركة النقدية أو دراسة نقدية لأديب بعينه، وإن اعتمدوا بين حين وآخر على المناهج الغربية مثل «التفكيكي، والبنيوي، والألسني والسيميائي». ومع ذلك يشكو معظمهم من ضيق مساحة الحرية الممنوحة لممارسة النقد بشكل حقيقي وصحيح.

في حين يرى البعض الآخر أننا لم نصل لمرحلة الاستمتاع بالعمل نفسه، فكيف سننتقل لمرحلة النقد؟. خاصة وأن النقد التأثيري الذي تحفل به الصحف طغى على النقد وفق مناهج وقواعد واضحة. فما يواجه الأديب من واقع، صنعه غياب الأسس المنهجية، دفعه ليكون رقيبا على أعماله لدرجة النقد، حتى إن بعض الذين اتجهوا للكتابة النقدية اعتبروها وسيلة غير مباشرة للدفاع عن أعمالهم الإبداعية مهما كان اتجاهها.

وهكذا نجد إن حال النقد يأتي متمما لما يجري في الساحة الثقافية من فوضى الإبداع، ومن قلة القراء، إذ لا يمكن أن تكون الأمور منفصلة عن بعضها البعض، فإن اتخذ أحدها مساره الحقيقي ستتخذ بالطبع بقية المجالات مسارها المناسب، فالخلل في المشهد الثقافي لا يكون جزئياً.

Abeer_younes@hotmail.com