يقف المتأمل، والآمل في تلمس بلّورات التنمية الثقافية الحقيقية أمام المشهد المسرحي في الدولة باعتباره أحد أهم ركائز الحراك الثقافي؛ بكثير من مشاعر الحزن، حيث بعد عقود من الاشتغال على المسرح فهو لا يزال يتقدم خطوة ويتقهقر خطوتين إن لم تكن أكثر. وعلى مر العصور ولدى كل المجتمعات والثقافات كان المسرح منبر التنوير الأبرز والأهم؛ لكن ذلك المفهوم غائب أو ربما مغيب في مجتمعاتنا العربية وهو الأمر الذي يُشهد استمراره حتى اليوم.

وكثيراً ما تثير الأعمال المسرحية الأسئلة الفكرية باعتبارها الهدف الأساس لاعتمال الفكر، ومن ثم يأتي رد الفعل وهو الأثر الذي يقاس عليه أداء المسرح لدوره، إلا إن المسرح اليوم هو محور الأسئلة، وليست معالجاته التي يطرحها ويقدمها كما هو المبدأ، فهناك أسئلة حول دوره الحقيقي، وما قدم، وما سوف يقدم، ثم عن النتائج؟! إلا إن السؤال الدائم يبقى كلازمة كل ملتقى.. أين هو مسرح الإمارات؟ ويعلل المتسائلون طرحهم إلى غياب جمهور المسرح؛

لكونه المؤشر على وجود مسرح عملي، حي ومتفاعل. وعلى الرغم من المبادرات الجادة والنداءات المباشرة لدفع عجلة التطور الفكري والثقافي، بتعزيز دور المسرح من خلال الدعم المادي والمعنوي، ومن ثم من خلال القرار السياسي الذي يدفع بذات الاتجاه والشارقة أنموذج في ذلك.

ومع كل تلك الجهود اللافتة تبقى مراوحة المسرح البطيئة محل انتقاد مستمر بسبب خبو ضوئه وتقلص دوره عما كان عليه! على عكس ما تنبئ به المعطيات حيث النتائج لا تتوافق مع التشجيع الرسمي والشعبي للمسرح، ولا تعكس سياقات المنطق. إن مكمن الخلل معلوم لدى أكثر المهمومين بهذا المجال التوعوي، وغالباً ما تقبع علاجات الأسباب في أدراج بعض المسؤولين في قطاعات رسمية،

حيث تخضع الاستجابة أو عدمها لمستوى القناعة الشخصية في ذهنية المتنفذ لوظيفة المسرح، وهم مسؤولون في مؤسسات هي أول من يقع على عاتقها عملية بناء قاعدة وعي طبيعي بأهمية المسرح و دوره.. إنها بلا شك وزارات التربية والتعليم و وزارات الثقافة. ففي الوقت الذي ينهض القرار السياسي لتفعيل دور المسرح في ما يشبه جدل الحبل نجد من يفله من الطرف الثاني.

فهل تراه تصادم في الرؤى والاتجاهات؟! أم اعتقادات السوء المترسخة، والمتوجسة من المسرح والعاملين فيه.. وله؟! إذن لم تجلب الدولة خبراء تربويين وأكاديميين في مجال الفنون المسرحية؟! و توكل إليهم بمهمة التوجيه والإشراف على المسرح المدرسي خاصة؟!

بينما هم ـ أي الموجهون والمشرفون ـ يشكون من سوء النظرة إليهم، ومن عدم التعاون معهم والاستجابة من قبل إدارات بعض المدارس، حيث ترمقهم بنظرات الاستنكار، واللامبالاة وعدم الاهتمام، وتتعامل معهم كما لو كانوا مندوبين لشركة يروجون لسلعة غير موجودة. فهل يظل السؤال عن مسرح الإمارات قائما بعد ذلك؟ وإلى متى؟.

falhudaidi@albayan.ae