قالت الأديبة نوال السعداوي في إحدى مقالاتها القديمة عن أحد رموز الأدب في مصر الذي كان قد قال: «صدقوا رواياتي وليس مواقفي العملية». «بأنه يكرس للازدواجية والتناقض بين القول والفعل، وبين السلوك والكتابة، فالصدق الأدبي لا يمكن أن يتحقق دون إلغاء جميع أشكال الازدواجية في حياتنا السياسية والثقافية العامة والخاصة».
وهذا ما يقودنا للقول كيف من الممكن أن تلغى الازدواجية في مجتمعات لا يتسع محيطها للآراء المختلفة، وهنا تنمو الازدواجية اللغوية التي تدعم ثقافة ما وتثريها، وتشكل صراعا يؤدي إلى الانفصام الثقافي، في وقت تنمو الازدواجية وتجمع في بعض المبدعين النقيضين والصورتين المختلفتين للشخصية، ويبرز هذا عند بعض الأدباء مهما كان موقع إبداعه إذ يقولون ما لا يعتقدون، ويعملون ما لا يقولون ويلبسون الأقنعة،
ويمثلون بطريقة يشعرون من خلالها أنهم قادرون على الوصول للناس، وإلى ما يرغبون به، وتحت مسمى الإبداع يحاول الكثير أن يجمع من حوله النساء ومن لا تتجاوب ربما تتهم بالتخلف، بينما يمارس هذا الشاعر أو الكاتب شخصية «سي السيد» على زوجته وبناته، وأي امرأة تخصه بشكل حقيقي سيكون لها وضع آخر في تصرفاته، وبهذا التناقض يحقق ما يريده من أمور لا تبدو متوافقة، مع ما يدور في داخله.
هذا على الصعيد الأخلاقي فكيف يتحقق الصدق الإبداعي إن كان يظهر ما لا يبطن. فمن أين تبدأ الازدواجية؟ يقول البعض أنها تبدأ من الازدواجية اللغوية، ومن عدم امتلاك وإجادة اللغة بشكل كامل، فالناس تفكر بلغة، وتعبر بلغة أخرى، في حين كان العلماء والأدباء قديما يفكرون ويكتبون بلغة واحدة لا تختلف بمفرداتها.
وربما تأتي من القيود الاجتماعية المفروضة التي تجعل ما يملكه الإنسان في داخله أكثر بكثير مما يقوله أو يفعله، ويأتي هنا الكثير من الكتاب العرب ليقولوا أن الإعلام لا يكرس لإصدارتنا، فكيف سيحقق أو يطالب بهذا الحضور، وهو متناقض مع ذاته، فلكل حالة تصادفه في الحياة وجه أو بمعنى أدق قناع جديد، إلى جانب استخدام كل ما يحيطه من ناس وظروف لمصالحه، ولو كان هذا على حساب الآخر، هذا الآخر الذي يجب أن يقلل من قيمته في محاولة لظهوره هو شخصيا.
ومن جهة أخرى نرى أنه قد يبدو محقا بازدواجيته في مجتمع يعطي الأولوية لمطرب من الدرجة العاشرة بالظهور، بل والحديث بالمثل والأخلاق و غيرها. فكيف من يعمل في مجال الإبداع الأدبي، والذي من المفترض أن تكرس إبداعاته للمثل والقيم، و انتصار الخير على الشر ولو بعد حين، وأفكار تبني عالم خال من الظلم والاضطهاد، بينما نجد في حياة البعض إساءات عن عمد وقصد على الصعيد المهني و الأخلاقي، وما يخفى خلف الستار أعظم، لا نعلم هل وجدت التناقضات في الحياة ليأتي من يتاجر بها على الورق، بينما يتخذ لنفسه طريقا آخر بعيدا عن كل قيمة.
Abeer_younes@hotmail.com