قضية تحديات اللغة العربية تضيف رصيداً جديداً، للقضايا المهمة التي يطرحها المنتدى الأدبي الذي تنظمه الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، في إطار فعاليات مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الديني الثقافي الذي تترأس إدارته.

إنه موضوع مهم دفع الشيخة الدكتورة شما بنت محمد للقول: «حين نتعلم لغات أخرى، علينا أن لا ننسى أن نمتلك لغتنا التي يجب أن نعتز بها، ونحافظ عليها، ونحترمها، فهي لا تقل أهمية عن لغات العالم الأخرى».

والحديث موجع، تجلى بالنقاش الذي بدأ بتحد بين جيل الشباب، المتمثل ببنات كليات التقنية العليا، اللاتي اعتمدن الإنجليزية في حياتهن اليومية، قبل الدراسية مبررين بأن الحياة العصرية الآن تتطلب هذا، فلا عمل بلغة عربية فقط، وبين جيل آخر تشبع من جمالية اللغة العربية، حيث دافعت الدكتورة حصة لوتاه والدكتورة منى البحر عن أهمية احترام الإنسان للغته، خاصة وأن العربية لغة القرآن الكريم، وهذا ما سيحفظها من الاندثار، فاللغة تمثل استقلالاً حقيقياً ووجوداً، بحث عنه اليهود عندما حاولوا إحياء اللغة العبرية، بل وتمسكوا بها.

«كما قالت لوتاه» مثلما يتمسكون بالحياة. إذاً اللغة روح الإنسان، وإن كان الكثيرون يرغبون بطمس ملامح هذه اللغة، فهذا من منطلق حفاظهم على وجودهم في بلد عربي، يصعب عليهم فيه تعلم العربية. فأهمية اللغة دفعت الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الخروج من أحد المؤتمرات لأن أحد وزرائه تكلم بالإنجليزية، بينما يقول الإسبان: «الإسباني الجيد هو الذي يعيش عمره كله محاولاً تعلم لغة أخرى». فماذا يقول العرب وليس لديهم إلا جمعية حماية اللغة العربية، التي لا تمتلك السيطرة على ما وصل إليه العرب، من تراجع في التعامل مع لغتهم.

ويتجلى هذا في النقاش الذي أثار الأشجان، متجسدا بأمثلة كثيرة تبدأ من التأسيس المدرسي وتنتهي للآسف في بعض المؤسسات الثقافية التي تتعهد بصون اللغة والتراث، ومع ذلك تعتمد كما أجمعت الكثير من الحاضرات على اللغة الإنجليزية دون أن تتلقى انتقاداً واحداً، والمثال كان واضحا بمداخلة أسماء صديق صاحبة أحد الصالونات الأدبية في أبوظبي:

«عندما أثرت قضية اللغة في أحد المؤتمرات الصحافية، التي اعتمدت اللغة الإنجليزية اعتمادا كليا، مع العلم أنها تناقش قضية عربية خالصة، لم أجد لها الصدى المناسب في وسائل الإعلام التي حضرت ونقلت الحدث، إنما اكتفت بالمديح، والتهليل».

إذا من أين يمكن أن يكون الحل ؟ إنه سؤال لم يكن بسهولة الوصول إلى إجابة شافية عنه، فالإجابات، كما اتفق؛ تحتاج إلى قرارات حاسمة، و تبدأ من جانب آخر من الأهل والمدرسة، فهل يتمكن العربي من الإنجليزية كصاحبها، وهل العربي متمكن من لغته أصلا ؟ الأجوبة معروفة، ولكن إلى أين بعد كل ما يحدث الآن ؟.

abeer_younes@hotmail.com