لم تكن مزاولة الرياضة، سواء لعباً أو تشجيعاً، وسيلة للكراهية أو فتح المعارك بقدر ما كانت جسور محبة وتقارب وتنافس شريف، وما يحدث داخل النادي الأهلي القاهري ربما يتكرر في كثير من الأندية العربية ذات المكانة عندما تكبر وتتضخم لتتحول إلى كيان مثير للجدل.

التعسف يبدو واضحاً بداية من رفض إعارة محمد شوقي نجم الفريق وإجباره على الصمت وابتلاع شكواه حول عدم صحة عقده، ثم ترشيح لاعب آخر للإعارة كان قد أصيب لمدة عشرة أشهر وعاد منتهياً.

ويسكت الأهلي بشكل مريب إزاء تجاوزات المدرب جوزيه مع أحمد شوبير دون تدخل من أي مسؤول لتوبيخه أو التخفيف من شدة الصدمة. وفي ظني أن الأندية الكبيرة تعتمد على عناصر مساندة تؤيد بشكل أعمى وترفض النقد، بدليل الصمت الإعلامي حول ما يردده محمد شوقي من عدم صحة العقد والتوقيع المنسوب إليه، وكذلك عدم صدور إدانة ضد أخطاء جوزيه المتكررة.

يحدث ذلك في العام الذي يحتفل فيه النادي الأهلي بمرور مئة عام على تأسيسه ويعيش أفضل حالاته الرياضية بالفوز في معظم البطولات، ليس في كرة القدم فحسب، بل في الألعاب الأخرى ويتفوق على جميع الأندية بشكل واضح، وهذه حقائق لا يجوز إغفالها. واللافت أنه رغم هذا التفوق والسيادة والتألق، مازالت الثقة بالنفس مهتزة، ولا يقبل النادي الأهلي أي كلمة نقد، بل يزداد أنصاره تعصباً، مستمدين هذا التوجه من «مجلة» النادي التي تقود تياراً خطيراً في إشعال روح الفتنة.

ولا ضير من وجهة نظرنا في تفاعل الأنصار مع تألق ناديهم، ولكن يجب أن نتوقف أمام تيار الكراهية تجاه الآخرين، سواء أندية أو اتحادات أو أشخاص، وكنت أتصور دائماً أن الأقوياء أكثر ثقة من غيرهم، وأن التفوق الدائم والكاسح يبدل النفوس، ولكن على العكس، نلمس بوضوح حساسية عالية لدى الأهلي، خاصة عندما خسر مباراته الوحيدة من الإسماعيلي، واستنكر مبالغة أفراح جمهور الإسماعيلي، وكذلك الحملات التي ينظمها بواسطة ذلك التيار الإعلامي المستتر ضد الحكام واتحاد الكرة من أجل تلبية مطالبه.

يحدث ذلك في الوقت الذي يتربع فيه الأهلي على القمة دون منافس للعام الثالث على التوالي، ومع ذلك يزعم أنه يواجه حملات معادية، وهي في الحقيقة غير موجودة بدليل تفاعل مختلف المؤسسات الرياضية والجماهير مع إنجازاته.

مشكلة الأهلي أنه لا يرى سوى ذاته، ويطلب من الجميع الخضوع لسلطانه، وبسبب هذه النظرة المتعالية، ارتكب سقطته الكبرى بالإعلان عن إطلاق قناة تلفزيونية دون إخطار الجهات المعنية، وهي وزارة الإعلام، وظنّ أنه سيورط الجميع، لكنه كان قد ارتكب خطأ جسيماً ووجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الدولة، ويا لها من مواجهة!!

الأهلي رائع في انتصاراته، لكنه يكسب كل يوم أعداء كانوا يوماً ما من أنصاره.. والسؤال: لماذا؟!