ظهر المرض والمعاناة بشكل إيجابي عند الفنان الهولندي «فان غوغ» وكان الرسم بالنسبة له نوعا من العلاج يشغل عنه ذهنه، ويديه، ويدرأ عنه خطر نوبات الصرع، التي كان يعاني منها، كما ظهرت عاهة الفنان الفرنسي.

«تولوزو لوتريك» في لوحاته، إذ كان سقوطه من على ظهر الحصان، وإصابته بالشلل تاريخا لبداياته الفنية، ولم يستعبد الفنان ضعفه، لأنه رسم نساء كسيحات حتى ولو كن في غاية الأناقة.

وهناك شواهد كثيرة تدل على أن الفن والكتابة، حالة من حالات التعويض كما يصفها علماء النفس، وأحيانا يكون الواقعي المأساوي الذي عاشه بعض المبدعين أو من حولهم مادة غنية للكتابة، ونذكر بهذا الخصوص رواية «طيور الشوك» للكاتبة الأسترالية «كولين مكلو» فأحداث الرواية كما قالت عنها الكاتبة تتحدث عن تجربة والدتها.

والذات البشرية تستمر بالظهور، في أكثر من عمل إذ يقال إن شخصية» سي السيد «في ثلاثية نجيب محفوظ تعبر عنه بشكل شخصي، فالكاتب كما يقتنع الكثيرون لا ينفصل عما يكتبه، وكل واحد من مشاهير الكتاب العالميين نسمعه يؤكد أن رواية ما دون غيرها، تمثله هو شخصيا».

فالأداة التعبيرية سواء أكانت كلمة أم لونا، أم نغما تمثل واقعا إنسانيا ارتقى ليقدم إلينا بإنتاج إبداعي ما، وقد يحاول بعض النقاد أن يعرفوا حياة الفنان، أو الكاتب من خلال أعماله ويخلص البعض، أن هذا ممكنا، ويوصلنا إلى الحقيقة، في حين يؤكد الآخرون منهم أنه لا يمكن أن نصل إلى الحياة الخاصة للمبدع، والتي قد تكون مشبعة بالأسرار، وربما ينقل حياته بشكل ضبابي، أو بشخصية يحلم الكاتب أن يتقمصها، وهذا متاح له لأنه الوحيد القادر على تحديد أدواته، ومادته الإبداعية.

إذا الغوص في الحياة الشخصية لمعرفة النسبة المئوية التي تشكل حياة المبدع، ومدى تأثره بما شاهده وسمعه، إلى أي مدى يهم القارئ وهل يفسر بعضا مما يمكن أن يسأله لنفسه، أم تبقى إبداعات لعناوين عريضة تمثل مراحل كثيرة، ربما يكون قد عاشها المبدع في الغربة، أو احتل فيها وطنه، أو قرأ فيها الكثير من كتب المتصوفة، أو التاريخ إذا الدوافع كثيرة، وقد تكون بعيدة عن السيرة الذاتية، فلم التفسير أمام استمتاع المتلقي بالإنتاج الإبداعي، بعيدا عن حالات صاحبه؟

Abeer_younes@hotmail.com