* انتقال بطولة العالم للزوارق السريعة من الفئة الأولى إلى مصر كان حلماً يراود القائمين عليها منذ ظهورها الأول قبل خمسة عشر عاماً وتحقق عندما تداخلت الإدارة السياسية مع الرغبة في تحويل الحلم إلى حقيقة.

* ففي زيارة رسمية إلى دولة الإمارات وافق رئيس الوزراء المصري بناء على رأي من وزير السياحة على بدء مرحلة من التعاون مع نادي دبي الدولي للسباقات البحرية والاستفادة من سمعته وخبراته في بناء أساس جديد لرياضة بحرية في مصر،

ونجح سعيد حارب مدير عام النادي في استغلال الفرصة واستعاد الحلم الذي كان يتمناه وقام بزيارة لعدة ساعات إلى موقع سياحي جديد هو بورتومارينا الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط ووسط تجمع فريد من قيادات السياحة والإدارة المحلية أعلن عن إقامة جولة من جولات البطولة لأول مرة في مصر.

* ومن وجهة نظر مصرية فان البطولة واجهة لتنشيط الجذب السياحي إلى هذه المنطقة العامرة أصلاً بالسياح الأوروبيين خاصة الإيطاليين والألمان والإنجليز. لماذا لأن هذه البقعة تسمى «العلمين» والتاريخ يشير إلى أنها شهدت نقطة تحول لافتة في مسار الحرب العالمية الثانية عندما أنكسر الزحف «الهتلري»

وسجلت قوات الحلفاء انتصاراً كبيراً كان شرارة الهزيمة الساحقة للألمان، وتكتظ منطقة العلمين بمشاهد واقعية للمعارك ومساحات شاسعة لقبور ضحايا الحرب من كل الأطراف والتي يزورها آلاف الأوروبيين سنوياً، كما أن متحف العلمين الحربي من المعالم التي لا تفوت أي زائر.

* واختيار هذه المنطقة للسباق لا يخلو من الذكاء لأنه يضيف عنصرا جديدا من عناصر الجذب وهي منطقة تزدحم صيفاً، وتخلو تماماً في الشتاء لهذا فان توقيت الجولة في أكتوبر يدخل ضمن معادلة الحسابات.

* وفي ظني أن مصر إذا كانت تسعى للاستفادة من السباق ـ سياحياً ـ فان البطولة تحتاج وبشدة إلى محطة مهمة مثل مصر لإعادة الحياة إلى أفئدتها وتدفق الدماء إلى شرايينها، فالبطولة بدأت قوية عام 1991، وجلبت الاهتمام العالمي، وقدمت زوارق الفيكتوري الإماراتية كأروع ما يكون التقديم،

ولكن طبيعة تلك الرياضة المكلفة وصعوبة تنظيمها وتسويقها وخلافات منظميها، كلها عوامل أصابت البطولة بالإرهاق والشحوب، ولولا جولاتها العربية في دبي والفجيرة والدوحة وبيروت المحببة إلى النفس، لتوقفت، وجاءت محطة مصر بكل ما فيها من ثقل تاريخي واهتمام شعبي وإعلامي، والأهم من هذا كله الدعم الرسمي من الدولة، لتؤكد أن إقامة جولة من البطولة قرار صحيح ولا مجال للتخوف من التنظيم، لأنه بالكامل في يد سعيد حارب وجمعية المحترفين الدولية.

* وما يسعدني حقاً أن زوارق الفيكتوري الزرقاء ستعود إليها الضحكة والرشاقة في محطة مصر، والمصريون الذين سمعوا عن هذه الزوارق المرعبة مشتاقون لرؤيتها بحق، ولعل اقتراحنا إلى سعيد حارب بتنظيم مسيرة كرنفال للزوارق المشاركة في مدينة الاسكندرية يتحقق ويسعد الاسكندرانية عشاق البحر.

بطولة العالم للزوارق تتوقف في محطة مصر أخيراً لتستعيد بريقها وتعود إلى سابق توهجها.. أهلاً بها في مصر.

alaaesmail@gmail.com