كثيرا ما نقرأ في فترات متباعدة عن ظهور لوحات جديدة للفنان بيكاسو، وتحمل هذه الأعمال «التي قد تكون عبارة عن سكيتشات» وجوها لنساء ربطت بينهن وبين بيكاسو شكلا من أشكال العلاقة، التي استمرت أو لم تستمر، والأسماء التي جسدت التكوين الفني في لوحاته كثيرة فهناك أولغا، دورا مارا، فرانسواز جيلو ، جاكلين روك وغيرهن.

والأمر يبدو مماثلا بالنسبة للفنان سلفادور دالي الذي كان متزوجا من جالا طليقة الشاعر الفرنسي بول إيلوار، فجالا لم تكن زوجة عادية فقد رسمها الفنان في معظم لوحاته التي احتاج فيها لوجه امرأة، وكتب ذات مرة يقارن نفسه مع بيكاسو، بأن بيكاسو ليس لديه جالا، وإن كان هذا يدل على شيء إنما يدل على حبه لزوجته التي كانت لمرحلة طويلة ملهمته، و تكرار الزوجات الملهمات في حياة المبدعين متعددة ونذكر بهذا الخصوص «منور» زوجة الشاعر التركي ناظم حكمت.

وتبقى المرأة مهما تعددت حالتها ملهمة للمبدع، وتجلى هذا في الكثير من المنحوتات واللوحات الفنية، والأشعار والروايات، ولم يخلد أي فنان هذه الشخصيات من عبث إنما جاءت من وحي رؤيته، وإعجابه ببعض النساء دون غيرهن، وإن لم يحالفه الحظ بالحصول على محبوبته يبددها إبداعا.

قال ذات مرة الفنان السوري المغترب عمر حمدي : «المرأة هي الاستمرارية التفاؤل، المبرر وهي الموجودة حتى في الجسد الفني بأكمله».

هذا الكلام يفسر ما قد يشعر به الكثير من المبدعين في كل أنواع الإبداع، فالمرأة من جنس العمل عبروا عنها، بحالات مختلفة، وربما استجابت في حال كانت مبدعة بالطريقة ذاتها، فالتواصل موجود في رسائل بين جبران خليل جبران، ومي زيادة، وبين غسان كنفاني وغادة السمان.

إنه جانب مشرق في التعامل مع المرأة وتقديرها، لكن هناك جوانب أخرى تكون فيها المرأة مجرد جسر للعبور يصفها، من يقال عنهم مبدعين إنها حالة انتهت دون أن تستوقفه إنسانيته عند «انتهت» هكذا ببساطة، أو ربما يدعي إنه مميز ليعيش حالة ما ربما يقول عنها إلهام وتنقاد وراء هذه الحالات من يبحثن عن وجودهن، أو ما زلن يحاولن رسم ملامح شخصيتهن، وهن في معظم هذه الحالات يتميزن أنهن شابات صغيرات.

وبهذا يجسد وجها آخر لازدواجية قد يعيشها الكثير من المبدعين كل هذا ربما نسمعه، وإن كنا لا نجد له مبررا مقنعا، لكن ما لا يقنع الكثيرون كيف يستطيع أحد أعلام الأدب المشهورة بعالمنا العربي أن يتعامل مع زوجته علنا بطريقة يمكن أن توصف أكثر من بدائية، تثير الاشمئزاز عندما ينعتها على العلن بدون سبب يذكر بأبخس الكلمات.

وهكذا تبقى المرأة في كلتا الحالتين رهينة لأفكار قد تبدو متناقضة، لكنها موجودة ومستمرة فمن وراء الكلمات والأعمال الإبداعية يستقر عالم هائج لا يعرف تفاصيله إلا من يعيشه ويعايشه.

Abeer_younes@hotmail.com