يقال إنه منذ أعوام خلت كان هناك رجل بمقدوره أن يحب ويسامح كل شخص يقابله. لذا أرسل الرب ملاكاً كي يتحدث إليه.قال الملاك: «طلب مني الرب المجيء لزيارتك وإخبارك بأنه يريد مكافأتك على طيبتك، فتمنّ ما شئت، وأي طلب منك مجاب، هل تود أن تُمنح نعمة إبراء المرضى؟ رد الرجل بقوله: «قطعاً لا»، أفضل أن يقوم الرب باختيار من يريد له الشفاء».

«وماذا عن هداية المذنبين إلى سبيل الحق؟» قال الرجل: «إن هذه مهمة الملائكة أمثالك. لا أريد أن يبجلني أحد أو أكون قدوةً طوال حياتي». «ليس بمقدوري العودة إلى الجنة من دون أن أمنحك معجزة ما. إذا لم تنتق معجزة، فإنك ستكون ملزماً بقبول واحدة».

فكر الرجل بعض الشيء قبل أن يجيب بقوله: «إذاً أريد أن يعم الخير بواسطتي، ولكن من دون أن يلاحظ أحد، ولا حتى نفسي، كي لا أرتكب ذنب الزهو». وأعطى الملاك الرجل القدرة على الشفاء، ولكن فقط عندما تكون الشمس قبالة وجهه. وبتلك الطريقة، أينما ذهب، كان المرضى يبرؤون، وتعود الأرض خصبة من جديد، ويستعيد التعساء سعادتهم؟

سافر الرجل لعدة أعوام في أنحاء الأرض من دون أن يدرك مطلقاً المعجزات التي كان سبباً فيها، لأنه عندما كان يواجه الشمس، كان ظله دائماً وراء ظهره. وبتلك الطريقة كان بمقدوره أن يعيش ويموت من دون أن يدرك قداسته.

***

أخذ أحد الفلاسفة وكان يدعى يوغا راماكريشنا يوضح باستخدام الحكايات الرمزية شدة الرغبة التي ينبغي أن تكون لدينا:

أخذ الأستاذ تلميذه إلى جانب البحيرة وقال له: «سأعلمك اليوم المعنى الحقيقي للإخلاص». وطلب من تلميذه أن يدخل معه إلى البحيرة، واستقرت يده على رأس الشاب، ودفعه تحت الماء.

انقضت الدقيقة الأولى. وفي منتصف الدقيقة الثانية كان الشاب يصارع بكل ما أوتي من قوة كي يحرر نفسه من قبضة أستاذه ويعود إلى السطح. وفي نهاية الدقيقة الثانية حرره الأستاذ. بقلب تسارعت دقاته وبأنفاس متقطعة، وقف الشاب وصاح: «لقد حاولت قتلي!»

انتظره الأستاذ حتى هدأ باله وقال: «لم أشأ قتلك، لأنني لو كنت كذلك، لما وجدت نفسك هنا الآن. أردت فقط معرفة شعورك عندما كنت في الماء». «شعرت بأني سأقضي نحبي! وكل ما أردته من الحياة هو تنفس القليل من الهواء!». «هذا تماماً ما كنت أرمي إليه. فالإخلاص الحقيقي لا يظهر سوى عندما لا تتملكنا سوى رغبة واحدة ونشعر أننا سنموت إن عجزنا عن إدراك تلك الرغبة».

***

مياموتو موساشي، محارب الساموراي الشهير الذي ألف كتاباً سماه «كتاب الحلقات الخمس»، يقول إن جميع البشر في هذا الكون على استعداد دائم للدفاع عن أنفسهم ذلك أنهم يعيشون حالة هلع وخوف من أن يمقتهم الآخرون. وبهذه الطريقة، فإن خصمنا أيضاً، مهما كانت درجة ذكائه، متزعزع ويتصرف بعنف متزايد عندما تثور حفيظته.

وبالقيام بذلك، فإنه يظهر كل الأسلحة التي يمتلكها، ونعلم مكمن قوته وماهية نقاط ضعفه. يطلق موساشي على هذا الأسلوب «تحريك الظل». في الواقع، فإن فارس النور لا يخوض القتال، ولكنه يستفز قليلا، ومن ثم يحدث ظل استفزازه إرباكاً للخصم.

ترجمة: كوثر علي