تعددت النظريات التي تحاول تفسير وجود اللون في الطبيعة، وأشهرها النظرية التي تقول «إن اللون الذي نراه يمتص كل الألوان، ويعكس اللون الذي يتضح لنا».

بعيداً عن طبيعة اللون الذي يتبدد في زرقة البحر، والسماء، وخضرة الأشجار، ولون التراب، والكائنات، حاول علماء النفس دراسة مدى تأثير اللون على نفسية الإنسان، ووصلوا إلى ما يسمى العلاج بالألوان، أو اكتشاف الشخصية عن طريق الميول اللونية.

وتبقى هذه التفسيرات مجرد كلام لا يتعدى حدود النظريات، فإن اقتربنا من أكثر المشتغلين باللون، ومنهم الفنانون سنرى مفارقات كثيرة، فالنقاد على سبيل المثال حللوا ما سمي «المرحلة الزرقاء» وهي المرحلة التي كان يستخدم فيها الفنان الإسباني بابلو بيكاسو اللون الأزرق بكثرة، بأنها مرحلة سوداوية من مراحل إبداعه، لكن الواقع أن الفنان حينها لم يكن يملك المال الكافي لشراء ألوان أخرى، في وقت كانت فيه الألوان الزرقاء أقل ثمناً من غيرها.

وعند الاقتراب من معظم الفنانين يأتي ردهم على علاقتهم باللون، بأنه لا يعبر عن حالة نفسية بقدر ما يعبر عن تجربة لونية، وعن اكتشافات تفرضها التجربة.

إذاً سحر اللون قد يرتبط بثقافة بصرية يفرضها المحيط، فألوان إفريقيا حارة تختلف عن ألوان أوروبا الباردة، في حال أراد الفنان أن يعكس محيطه الذي يفرض ألوانه، أو عن شعوب تستخدم الأبيض تعبيراً عن الفرح، في حين تستخدمه بعض الشعوب تعبيرا عن الحزن.

هذا على نطاق واسع أما على نطاق الفرد، فاللون وسحره ربما يرتبطان بذاكرة ما حددتها ذكرى أليمة أو مفرحة فكيف يمكن للون يريح الأعصاب كما تقول النظريات كالأخضر، أو الأزرق أن يستخدم في علاج شخص يرتبط أحد هذين اللونين بفاجعة ما لديه وهكذا، فالانطباع يبدو من الداخل من قدرة الشخص على التفاعل مع الموجودات التي يراها والتي يشكل اللون جزءاً منها، فجماليتها وانفعالاتنا تبدأ من الأعماق، وفي حالات معينة دون أخرى لا يمكن لإنسان يقود سيارته مسرعا كي لا يتأخر عن موعد مصيري، أن يتفاعل مع تدرجات ألوان السماء وقت الغروب، في حين يفعل هذا في حالة من حالات التأمل والصفاء الذهني.

وفي ذات الوقت قد نرى بشراً ليس لديهم أدنى علاقة باللون، وهذا ما يعكس ثقافته ونفسيته ببعده عن الأشياء وعدم قدرته على التفاعل معها.

وفي المحصلة نخلص إلى القول إن اكتشاف جمالية الألوان تنبع من ذاتنا ومن ثقافتنا، بعيداً عن النظريات التي قد تقترب أو تبتعد عن حقيقة ما.

Abeer_younes@hotmail.com