للظلال المنسابة حول البساتين المتوَّجة بالنور، والقناديل الملوَّنة بالبياض ورائحة النخيل.تُقرع القلوب.. للعيون المتواضعة في الشرفات المعلَّقة فوق صدى الضواحي الخالية من العابرين المكتنزة بأطيافهم المكتظة.

لروائح الكادي والبيوت المتجاورة بامتياز، وصباحات الخبز الساخن وعبق القهوة الطازجة تفوح بين الثرثرات العفوية.

للذاهبين لغرس الفسائل في الأعياد، للمارين بالنوافذ المتهامسة، للمتحلِّقين حول الموائد الوادعة.

تُقرع القلوب.. لشتلات الفل والياسمين المتورِّد في يد طفلة، ولعبير الزنبق العاصف في مساءٍ بلا شموع.

للوجوه المحدِّقة بكثافة وقد توجها السَحَر باهتزازات الاشتياق ومبادرات لم الشمل المترددة.

للقابضين أفئدتهم عن الاستجداء، للخائفين من الحضور اللامرئي المعطَّر بالدخان والطِيب. للحاضنين الصدق كتاب الإنسانية الخالص، للمقيمين كاللآلئ المتقافزة بين الضلوع.

للوقت المغادر الذي لا ينتظر مواقيت الجمال، للحناجر الجافة والجبروت المدجَّن على ناصية الكبرياء إكراماً للأوان الفائت لعله يتراجع!

للهاربين من ليالي الوعود والمتوارين خلف الأبواب، للمتحجرة مدامعهم.. المحبطين.. العاجزين عن السماع رغم الصخب وكرنفالات السرور.

للمدفونة رؤوسهم في هرم الملفات.. المتفانية أبصارهم في برمجيات الأجهزة الآلية، للمتسابقين مع الزمن لمطالعة الكون وحجز (ناموس) الصدارة.

للكادحين المتكئين على مهاراتهم بعيداً عن مؤهلات العصر الدعائية حفظاً للكرامة.

للأثرياء أصحاب السواعد الممدودة في أوجه الخير، للأيادي البيضاء المُخضرَّة.. للثائرين للقيم الحميمة العريقة، حين يتآخى الآباء مع أنجالهم الراشدين، وتتّشح الأمهات المربيات بالسُهد والصبر بمفردهن.

تُقرع القلوب..للأصوات الكريمة الموصولة عبر الأميال تصافح أسماعنا.. تعاتبنا مرة وتسامحنا مرة وتغبطنا مرات.

لألواننا المفضلة وترانيمنا وأبطالنا والضعفاء حولنا، وأصدقائنا، واختلافات المتعاتبين منا سراً.. إكراماً للود.

للمزدحمين على طريق المساواة بلا هوادة. للمتَعسِّفين في لحظات الغضب، والمخطئين بلا قصد الثائبين إلى رشدهم.

للأذواق الأنيقة المنضَّدة المعدة للمفاجآت السعيدة، والمرابطين المتوًّجين بالمساءلة لحفظ الأمن وتأمين السلامة.

للمُصلحين المنتظرين على عتبات الحقائق والحقوق، القابضين على جمر الحلوق بشجاعة.

للملهمين الطامحين إلى الحياة بالاقتراب من الشمس.

تُقرع القلوب.. لهم.. ولكم.. ولنا في لحظات البلاغة العبقرية حين يشتّد التوق إلى لفتة طيبة أو وردة.. مجرد وردة تُقرأ وتُترجم ثم تُعلًّق في كلمات سامية من ضياء؛ تُحفظ مع الخصال الجديدة الجميلة في أعماق الروح.

وتبقى القلوب تُقرع.. وتتسابق اهتزازات موجاتها، تتسع في ساحات مشرَّعة على الدوام.. قلوب باقية ما بقيت الأزمان خفاقة بالود وجديرة.

falhudaidi@albayan.ae