دخل الحاخام إلى إحدى الحانات بالصدفة. وجد أشخاصاً يشربون، والبعض الآخر يلعبون الورق، وكان الجو خانقاً. ترك الحاخام المكان من دون أن ينبس ببنت شفة. لحق به شاب قائلاً له: «أعلم أنه لم يرق لك ما رأيته للتو بالداخل، فذلك المكان مخصص للآثمين». رد الحاخام: «على العكس أعجبني. فهؤلاء رجالٌ يتعلمون أن يخسروا كل شيء. وعندما يمروا بهذه التجربة، لن يبقى لديهم سوى العودة إلى الرب. وإذا حدث هذا، فسيؤدون بذلك خدمة للبشرية.

***

قال أغنى رجل في بابل «ان تبلغوا ما بلغتُ من الثراء أمر غاية في البساطة؟ فكل ما عليكم معرفته هو أن عُشر ما تكسبونه هو لكم».

رد أحد الشباب: «كلام فارغ. فكل ما أكسبه هو لي».

فرد عليه: «ألا تدفع للخياط؟ ألا تدفع للخباز كل يوم؟ لا يمكنك أن تعيش يوماً واحداً من دون أن تنفق من مالك. فأنت تدفع للجميع باستثناء نفسك. ومن الآن فصاعداً، ادفع لنفسك عُشراً من راتبك. وتذكر أن طرق الثراء سحرية وغريبة، فإذا اعتنيت بذلك العُشر جيداً، ذات يوم سيكافئ كل جهودك.

***

أقبل ناسكٌ من دير سكيتا إلى أبوت تيودور قائلاً له: «أعرف تماماً ما هو الهدف من الحياة. أعرف ما يريد الرب أن يقوم به المرء في الحياة الدنيا، وأعرف أفضل طرق طاعته. ورغم ذلك، أعجز عن القيام بما ينبغي كي أكسب رضاه».

أجابه تيودور: «إنك تعلم أنه ثمة مدينة على الجانب الآخر من المحيط، ولكنك لم تجد السفينة بعد، ولم تضع حقائبك على متن السفينة ، ولم تعبر البحر أيضاً. فلمَ تواصل الحديث عن الأمر وعن الكيفية التي ينبغي بها علينا المشي في الطرقات؟ طبق ما تقوله وسيكشف لك الطريق عن نفسه».

***

في قلب الشتاء شكا الساموراي أمره لسيد المعبد قائلاً: «إنني أعاني من شدة البرد وأتضور جوعاً ولا أملك من أمري شيئاً لأعيل نفسي».

بقلب ملؤه الشفقة، ذهب سيد المعبد إلى المكان الذي يقبع فيه تمثال ياكوشي ـ بودا، ونزع منه السلسلة الذهبية التي كانت تزين عنقه وأعطاها للساموراي.

تذمر الطلبة الآخرون معترضين: «إن هذا تدنيسٌ للمقدسات!».

سأل سيد المعبد: «لماذا؟، ألم تسمعوا بداوود الذي اضطر إلى أكل الخبز من المعبد عندما استبد به الجوع. كما أن المسيح عليه السلام كان يعالج في يوم الأحد كلما كان ذلك ضرورياً. وأنا لم أفعل أي سوء: والآن يمكن للحب والعاطفة أن يقوما بدورهما.

ترجمة: كوثر علي