استمتعت تماماً بكلمات العالم الدكتور أحمد زويل خلال المحاضرة التي ألقاها أمام ما يزيد على خمسة آلاف مستمع داخل الصالة المغطاة بالنادي الأهلي في بداية الاحتفال بالمئوية. وبتواضع العلماء نجح الدكتور زويل في جذب اهتمام الحاضرين بقول طريف أزال طبقة الجليد التي تكون عازلاً بين العالم الفقيه وعامة الناس، وقال العبارة التالية «عندما تلقيت الدعوة لهذا الاحتفال لم أفكر أكثر من «فيمتو ثانية ووافقت على الفور»! بعدها ساد الصمت القاعة وسمعنا أحلى كلام.

الدكتور زويل العبقري المصري الحائز على جائزة نوبل للعلماء الأفذاذ وصف احتفال المئوية بالإنجاز الوطني، ودعا المصريين جميعاً للمشاركة وليس الأهلاوية فحسب، والدلالة واضحة ولا يجوز تجاهلها فقد أعتبر النادي الأهلي شريحة من تاريخ مصر الوطني،

وجزء أساسي من حركة التحرر التي سيطرت على المشاعر خلال النصف الأول من القرن الماضي، والأروع في كلمات العبقري زويل أنه أسبغ على المئة سنة الماضية، العديد من الأوصاف بدأها بثورة 1919 التي قادها زعيمنا سعد زغلول وما تلاها من نضال حتى قيام الثورة ثم تشييد السد العالي.

وأشار إلى أن الأهلي كمؤسسة كان وما زال منظومة إدارية يحتذى بها، وأن الأهلي ـ حسب صياغة الدكتور زويل ـ عبارة عن ميدان أو ملعب يوجد به لاعبون يخضعون لقوانين صارمة وإدارة صلبة طموحة.في كلمة الدكتور زويل التقطت أذني اسم نادي الزمالك ثلاث مرات، تعمد أن يرددها في عدة مواضع للدلالة على أن الأهلي يفقد الكثير بدون الزمالك، وان انهيار وتراجع الزمالك يحول انتصارات الأهلي إلى إنجازات بدون مذاق المنافسة الجميلة.

واعترف أن النادي الأهلي أجاد التعامل مع احتفال المئوية، عندما بدأها باستضافة هذا العبقري النابغة، واعترف أن الأهلي قادر على تقديم نفسه للعالم من خلال المئوية بشكل حضاري، بفضل العمل الجماعي وصفوة العقول التي تشارك في هذا الحدث الرائع.

وبعيداً عن المنافسات والمناظرات والمجادلات الرياضية يتوجب علينا الاعتراف بأن الأهلي واجهة ناجحة ويعمل وفق مفهوم المؤسسة الجماعية، ويسعى لتحقيق أهدافاً يصعب على الآخرين أن يجاروه فيها، ولعل نجاحه في تسويق نفسه دلالة على وعي الإدارة،

ويواجه الأهلي صعوبات في إطلاق قناة فضائية تحمل أسمه لتعارضها مع سياسات الدولة، كذلك لا يجد حلولاً في الحفاظ على حق الملكية الفكرية لاستثمار أسمه وشعبيته وتاريخه.ومع ذلك يبقى الأهلي في احتفال المئوية رائعا وحضاريا ومشرفا ونموذجا للأندية العربية.

هوامش

*الاحتراف الخارجي للاعبين المصريين يفشل بوضوح لعدم تأقلمهم على النظام بدليل عودة أحمد بلال وآخرين.

*والآن إبراهيم سعيد في تركيا. متى يعود؟.