اقتحام النجوم الرياضيين ميدان العمل التلفزيوني ليس بدعة بل محاولة لكسر الإطار النمطي الذي يمكن أن يلحق بالخدمة الإعلامية والسوابق ليست كثيرة ولكنها موجودة في بعض الدول ومن بينها مصر.

وفي ظني ان برنامج «زهير بخيت في الاستاد» الذي قدمته قناة دبي الرياضية خلال خليجي 18، تجربة جريئة بل ويغلب عليها الشجاعة لحساسية التوقيت وعدم السماح بحدوث أخطاء يمكن ان تعكر صفو أجواء البطولة الملتهبة اصلاً، واعترف ان احمد الشيخ مدير عام القناة كان شجاعاً بموافقته على ضم البرنامج الى ضمن باقة البرامج التي اضاءت سماء بطولة الخليج، وعندما جرت اتصالات معي للإشراف على اعداد برنامج، لم اكن اعلم ان زهير بخيت سيكون البطل، وعلمت قبل الانطلاق بأيام قلائل واعتبرتها نوعا من التحدي الإعلامي، خاصة ان الإعداد التلفزيوني تحول مع التوسع الهائل في القنوات الفضائية الى لون جديد من ألوان الصحافة.

وخلال ثلاثة أيام فقط تحمل زهير بخيت كل انواع التدريبات القاسية للوقوف امام الكاميرا باشراف المخرج المواطن جاسم جابر، وضاعف من قسوة التحدي، ابتعاد زهير عن الأضواء منذ اعتزاله ولكن طموحه كان جارفاً وساهم في تطوره من يوم الى يوم في الالقاء وتدرج المواقف.

المفارقة ان خالد سلمان النجم القطري والذي اعتبره من اهم اركان برنامج زهير، لم يجر أي تجارب لوصوله من الدوحة قبل الحلقة الأولى بساعات قلائل، ولا اخفي القلق الذي انتاب الجميع ولكن مع الدقيقة الأولى زال التوتر، وبدأ الثنائي زهير وخالد في تقديم لون جديد من ألوان البرامج الرياضية سوف يتكرر يقيناً في قنوات اخرى.

ونجاح البرنامج لم يكن متوقعاً لوجود جرعات هائلة من البرامج المنافسة في قنوات اخرى كما ان «برنامج زهير» ربما كان الوحيد الذي يتم اعداده واخراجه بعيداً عن موقع الأحداث، وكان لابد من الوصول الى صيغة تتيح لزهير الانطلاق، وهي حرية الحركة والتفاعل مع الجمهور والمشاهدين دون قيود مربكة، وحقق البرنامج ضبطات اعلامية منذ الحلقة الأولى وحقق نسبة مشاهدة عالية، وتكاتفت الجهود لانجاح هذه التجربة والحمد الله انها تركت اصداء مازالت مسموعة حتى الآن.

وربما يثير البرنامج الجدل لكن يكفي ما قاله لي يوسف السركال بأن برنامج زهير ساند المنتخب في اشد ايام البطولة صعوبة عندما خسر من عمان المباراة الأولى، وكذلك اشادة احمد الشيخ بالشكل والمضمون والعشرات من الاتصالات الهاتفية التي امتدحت التجربة ولم يخل الأمر من انتقادات ونحن نرحب بها فلا توجد تجارب تخلو من السلبيات ولكن نجاح زهير بخيت امر يسجل لقناة دبي الرياضية.

واشكر كل من تعاون في انجاح هذا البرنامج الجديد وخاصة راشد اميري نائب مدير القناة والنجاح وسام على صدري ولكل المخلصين في هذه المؤسسة الطموحة.