الحملة التي تتواصل اليوم عبر قناة دبي الرياضية تحوّلت إلى حدث رياضي غير مسبوق لا أتصور حدوثه مستقبلاً، وعلى المستوى الشخصي الحملة مبهرة وتحمل في طياتها معاني تتجاوز بطولة الخليج. الحملة الشعبية ابتعدت كثيراً عن فرحة الفوز بالكأس، بل هي التفاف شعب حول وطنه ومع قادته، ومن خلال موقعي داخل الحملة،
أتصور أن المساهمات التي تتفاوت ما بين من يقدم الملايين نقداً أو الهدايا الفخمة كالسيارات، وما بين من يقرأ قصيدة أو ينطق بتهنئة عفوية أو حتى يذرف دمعة فرح، هذه المساهمات تؤكد نجاح الحملة التي يجب أن ننسبها إلى صاحبها وهو أحمد الشيخ مدير القناة الذي كشف عن الفكرة واستنفر كل الرجال من أجل إطلاقها فور اطلاق الحكم السلوفاكي ميشيل لوبوس صافرة النهاية السعيدة.. وهذا ما حدث بالفعل.
وبدأت الحملة على الهواء عقب المباراة بدقائق واستمرت خمس ساعات، وفوجئت شخصياً بأن حصيلتها تجاوزت 10 ملايين درهم، وفي اليوم الثاني استمرت 12 ساعة متصلة دون توقف وجمعت 18 مليون درهم إضافة إلى 52 سيارة وهدايا متنوعة من رجال الأعمال وأنصار كرة الإمارات، وتأثرت للغاية بمبادرة أسرة اللاعب المغفور له فهد النويس وكأنه يشارك بروحه أفراح المنتخب.
وتتواصل الحملة بالمساحات الزمنية نفسها، ولا تهدأ هواتف القناة، بل تئن لشدة دق المكالمات بشكل لا يمكن تصديقه، واكتشفت أن الشعب بكافة أطيافه وأعماره يسعى للمشاركة ولو بكلمة حب، وهو ما يؤكد أن خليجي 18 أفرزت جيلاً من المشجعين يختلف تماماً عن سابقه، ويتوجب جذبه إلى الملاعب لتقديم أشكال حضارية جميلة في المدرجات بتواجد العائلات والسيدات والأطفال،
ولمست من خلال الاتصالات الهاتفية الصدق في كلمات التهنئة والإصرار على توجيهها للشيوخ والمسؤولين دون أن يذكر المتحدث اسمه، وهو ما ينفي نوايا التملق، بل يؤكد الانتماء. حملة «دبي الرياضي» بغض النظر عن قيمة المساهمات المادية التي ستحصل عليها، مشروع جماهيري يجب دراسته جيداً،
انه استفتاء على الهواء دون أي رقابة، وهكذا تجمع الرياضة الشعوب وأحياناً تفرقها، ونجحت الحملة بأسلوبها غير التقليدي في توحيد شعب الإمارات، ولا أنسى مكالمة طالب يدرس في موسكو ومن الصقيع والجليد تحدث عن الدفء الذي يشعر به منذ حصل الفريق على الكأس.
وفي ظني أن فكرة حملة دبي الرياضية لم تكن ارتجالية، بل مدروسة ونجحت في تحقيق معظم أهدافها، وأكرر أنها ليست حملة من أجل مباراة، بل لتعزيز تكاتف شعب من أجل الوطن وإيجاد منبر لمشاعر الناس التلقائية والعفوية، إنها فكرة تستحق التقدير، وعندما تلقيت تكليفاً من أحمد الشيخ بالمشاركة بجهدي المتواضع في هذه الحملة، لم أتصور مداها وحجمها، واكتشفت أنني أعمل ضمن مشروع إعلامي يخلق الحدث ويستثمره لصالح البلد ، وأنا فخور بوجودي ضمن هذا العمل.