وسط متابعتنا التامة لمباراتي الأمس الفاصلتين لم أصدق أن تصل المجادلات التي تجري على الهواء الى حد فتح الأوراق الخاصة جداً لبعض القيادات الرياضة لمجرد ان بعضهم يطرح قضايا تثير النقاش والخلاف مثل التجنيس.ولعلها واقعة فريدة عندما بادر عثمان السعد على الهواء في ندوة يعقوب السعدي الى الرد على ايحاءات واشارات ربما تبدو رمزية لكنها مفهومة، واخذ يقرأ من جواز سفره الخاص مكان مولده وتاريخه، ومواقع نشأته وصباه.

لم أصدق ان عثمان السعد عندما يشارك مع آخرين في تبادل الرأي حول التجنيس وتداعياته، ان يضطر الى الوقوف موقف الدفاع لإيقاف بعض الغمز واللمز، سمعته يقول «ان والده سعودي كان يعمل بالسفارة السعودية في سوريا، وان والدته من سوريا ويعتز بها اشد الاعتزاز، وانها انجبته في سوريا وتم تدوين مكان الميلاد في الأوراق الرسمية». وهذا امر صحيح ويتم في جميع انحاء العالم، وأنا شخصياً أبنائي مدون في أوراقهم ان الإمارات مكان الميلاد.

ولأول مرة روى عثمان السعد حكايته التي تبدو شخصية لكنه اراد اسكات من يدعون، وأكد انه ينتمي الى قرية «بريدة» السعودية وذكر اسم المدارس التي تعلم فيها بسوريا والسعودية واصرار والده على الإقامة في سوريا لعدم وجود مدارس في «بريدة» حتى ينتهي عثمان من تعليمه، بل وبالغ في السرد وكشف عن لقب التدليل الذي كانوا ينادونه به صغيراً وهو «سمارة».

وهكذا تحول النقاش من قضية التجنيس وتداعياتها على الرياضة العربية الى اتهامات مبطنة لاطراف الندوة وهو اسلوب مألوف في عالمنا العربي، توجيه الاتهامات الشخصية اذا عجزنا عن تفنيد الرأي بالرأي في قضايا ذات اهمية ندركها جميعاً. نسيت الإشارة الى ان عثمان السعد بذكائه المعروف، تحدث في هذا الأمر عندما تطرق بعض المتحاورين الى ان اللاعبين متجنسون يحملون جوازاتهم الجديدة

وفيها ان مكان ميلادهم بالدولة التي حصلوا على جنسيتها والغاء مكان مولدهم الأصلي وكانت معلومة مفجعة، ولست ادافع عن السعد فهو اقدر من الجميع في الكلام عن نفسه، ولكن في ظني ان المواجهة مفقودة والشجاعة غائبة عندما نتحاور ولا يجوز ان يتطاول البعض ويتهم مناظريه اتهامات شخصية معيبة.

علينا الارتقاء بمفاهيم الحوار وإذا كان ثمة اخطاء إدارية واردة في عمليات التجنيس فيمكن اصلاحها، وفي تقديري ان التجنيس لا يجوز تناوله بالنقد لأنه من صلاحيات الدولة وشأن داخلي لديها وتطبقه بالشكل الذي يناسبها.ولم أمنع نفسي من الإعجاب بالسعد الذي لم يسرد قصته مع الدنيا لمجرد التسلية، بل للتأكيد من ناحية اخرى على الاخطاء الإدارية التي يجري تداولها مع الرياضيين المجنسين، وكأنه ضرب عصفورين بحجر واحد، وهذا هو عثمان السعد.

خالد سلمان نجم الكرة القطرية السابق والذي جمعتني معه الصدفة في برنامج زهير بخيت التلفزيوني، فوجئت بما يتمتع به من حس إعلامي ولباقة وثقافة، وهالني قدرته على الحديث العفوي، خارج النص، وامتلاكه مخارج لفظية جيدة وبالفعل نجح مع زهير في جذب المشاهدين وتحويل النص المكتوب الى مباراة طريفة بين النجمين المحبوبين.

وسلمان اضافة جديدة للبرامج الرياضية واعلامي فاهم.