* منازلة اليوم بين المنتخب الإماراتي والفريق السعودي هي مواجهة حقيقية كنت أتمناها في ختام خليجي 18، ولكن شاءت الأقدار أن تأتي مبكرة في الدور قبل النهائي وفي أروقة البطولة ومجالسها تتعدد الحوارات عن تشكيل الفريق وخطة ميتسو، وتتعدد الاقتراحات من «الخبراء» بتعديل الأوضاع داخل الفريق وتضيع كلها في زحام البطولة ولا يسمعها أحد وربما لا يفهمها أحد.
* لم يعد متبقياً سوى القليل على المباراة المرتقبة التي يصعب التكهن بنتيجتها مسبقاً لتقارب مستوى الفريقين بعيداً عن عنصر الجمهور الذي يجب أن يلعب دوراً في إلهاب مشاعر اللاعبين طوال الوقت الأصلي.
* وأتذكر في خليجي 6 عام 1982 عندما فاز منتخب الإمارات على السعودي بهدف واحد سجله فهد خميس الصاعد لتوِّه في ذلك الوقت، ولا أنسى مباراتهما التي جرت في استاد نادي الوصل عام 1985 ضمن تصفيات كأس العالم وكان الفريق السعودي منتشياً بحصوله على كأس آسيا لأول مرة، ورغم انحياز الترشيحات له، سجل فهد خميس هدفاً ـ لا ننساه ـ برأسه في مرمى عبدالله الدعيع في الدقائق الأولى، واستمات المنتخب حتى نجح في تحقيق الفوز.
* ويبقى اللقاء الذي عشت أحداثه شخصياً في استاد فهد الدولي خلال خليجي 9 عام 1988 وشهده جمهور سعودي هائل العدد ورائع في تشجيعه المدوّي، وأشفقنا على اللاعبين الذين لم يسبق لهم مواجهة هذه الحشود، أمام فريق يمتلك كل عناصر الفوز ويقوده صالح النعيمة وماجد عبدالله،
وكانت المفاجأة في هدفين متتاليين سجلهما زهير بخيت من أوضاع صعبة أسكتا الجمهور الضخم، وأتذكر يومها أن حمد بروك المشرف على الفريق، هرول مسرعاً باتجاه اللاعبين لإعادتهم إلى الملعب وإيقاف فرحتهم، مراعاة لمشاعر الجمهور السعودي، وكان تصرفاً ذكياً يقطر خبرة ودهاء.
وانتهى اللقاء العصيب بالتعادل 2 /2، وثبت أنه في كرة القدم لا توجد قوالب سابقة التجهيز، والأداء والتسلح بالعزيمة الصادقة أهم أدوات الفوز. وفي تقديري أن المنتخب السعودي الحالي ليس هو الأفضل في تاريخ الكرة السعودية، ونتائجه في أبوظبي خير دليل، ولا أنسى حمد بروك فقد كان من أفضل مديري المنتخب في تاريخنا.
* وأشعر بالقلق من التطورات التي تحدث داخل الوفد العراقي الشقيق رغم تقديري لكل محاولات حسين سعيد رئيس الاتحاد في التهدئة ونفي كل ما يُشاع، ولعل تصريحات اللاعب أحمد كاظم التي كشف فيها عما طرحه المدرب أكرم سلمان خلال المحاضرة قبل المباراة تضاعف من شدة العاصفة.. والله يستر على الجميع.
* لأول مرة في تاريخ دورات الخليج ينجح التلفزيون في سباقه الإعلامي مع الصحافة، وتتحول القنوات الفضائية ـ بعضها وليس كلها ـ إلى مصدر حقيقي للانفرادات الخبرية، وتفجير القضايا التي حرّكت المياه الراكدة وكشفت عن أخطاء تعاني منها الكرة الخليجية.
* وفي تقديري أن قناة دبي الرياضية تفوقت بفضل صفقة البرامج المتنوعة التي قدمتها، وبرزت قناة «الكأس» بمتابعتها السريعة ومجلسها الساخن، وتراجعت الصحافة خطوة واحدة رغم الجهد المبذول في اعدادها، وذلك بسبب الملاحقات التلفزيونية «دقيقة بدقيقة» لكل ما يحدث، نحن نعيش عصر الصورة رغم خطورة الكلمة.
ويستحق الإعلام الخليجي بكل ألوانه التقدير لما يقدمه لمشاهدي خليجي 18 ومازلت أؤكد أن دورات الخليج ساهمت في تأسيس صحافة تختلف كثيراً عن الصحافة العربية شكلاً ومضموناً.