المنازلة الأقوى والأسرع والأكثر تكافؤاً في خليجي 18 تلك التي حسمها منتخب الإمارات بعد ثوان من انتهاء الوقت الأصلي بالهدف الأحلى حتى الآن في البطولة. ولا أصدق ان هذه المباراة انتهت بكل ما فيها من كفاح متبادل، وتحولات في الأداء والنتيجة، فقد اجبرتنا على الانفعال معها بكل تفاصيلها وفي ظني ان الجمهور سواء في المدرجات او خارج المدرجات خرج منهكاً بسبب التوتر الشديد الذي شهدته هذه المنازلة ولم نطمئن الا مع صافرة النهاية، فقد كان التشجيع هائلاً والمشاهدة «متعبة للأعصاب».

والفوز الإماراتي تحقق بهدف اجمل ما فيه المباغتة في الدقيقة 91 واصارحكم ان فيصل خليل عندما مرر الكرة من غرب الملعب الى شرقه، همست لنفسي: انها هدف الصدمة! وبالفعل تلقى اسماعيل مطر الكرة ومن لمسة سددها في المرمى الكويتي، وفي تقديري ان المرمى الكويتي لسوء حظه استقبل هدفين هما الاجمل في المجموعة الأولى، هدف اليمن المرسوم والذي يصعب تكراره، ثم الهدف الإماراتي «الصادم» لأحلام الكويتيين.

وإعجابي بالهدفين لأنهما نتاج فكرة مبدعة، وهذا أساس كرة القدم ان تبدع وتخدع المنافس، ولهذا فإن فيصل خليل الذي تباين نشاطه خلال المباراة وغلب عليه الطابع الفردي، انتظر طويلاً حتى اطلق هذه التمريرة العجيبة مستغلاً المساحات الخالية خلف الفريق الكويتي المهاجم بكل قوته، وهذه قيمة اللاعب الهداف.

وفي شوارع دبي وحول بحيرة خالد بالشارقة شاهدت مسيرات الفرحة وموكبا لا ينتهي من السيارات المغطاة بأعلام الإمارات العزيزة الحبيبة، وفي الإذاعات الشعبية توالت ردود الأفعال السعيدة بالفوز المثير على الكويت. انه مشهد يذكرني بيوم تاريخي لن تنساه رياضة الإمارات يوم 28 اكتوبر 1989 عندما تأهل المنتخب الى كأس العالم 1990 وياله من يوم شهد كل ألوان المشاعر من القلق إلى الفرحة الطاغية إلى الدهشة مما يحدث من تطورات أسفرت عن التأهل التاريخي.

وما حدث في مباراة الكويت، يطالب تماماً ما حدث في مباراة الفريقين ضمن التصفيات الآسيوية عام 1992 والتي جرت في استاد القطارة بالعين، واسفرت عن نفس النتيجة حيث بادر المنتخب الأبيض بالتقدم ليلاحقه الأزرق مرتين وسط اجواء من الإثارة، وكان التعادل كافيا لتأهل الفريق الكويتي، ولكن النجم الموهوب زهير بخيت خطف لعبة شاردة من منتصف الملعب، وانطلق كالسيارة «الهامر» المرعبة حتى سجل هدف الصدمة مع صافرة النهاية.

ولن أصف ما حدث في الملعب من مشاعر الفرحة وعدم التصديق، فقد كانت مباراة فوق العادة، ولم يجد الإخوة الكويتيون سوى الحكم السوري السابق جمال الشريف فهاجموه واتهموه بالمحاباة. أما واقعة الهليكوبتر فقد كنت شاهداً عليها خلال بطولة الأمم الآسيوية عام 1996 بأبوظبي، وظهرت الطائرة في سماء مدينة زايد وهي تحمل كاميرا لالتقاط صور تلفزيونية مبهرة، ويبدو ان الطيار كرر التحليق لدقائق متكررة، وكان المنتخب الكويتي خاسراً في تلك اللحظة،

فإذا بالمدرب ماتشالا يرفع رأسه غاضباً ويشير الى الطائرة، ثم يتحدث بصوت عال محتجاً، وتسبب بتصرفه الغريب في ارتباك اللاعبين، الذين لم يشعروا بالطائرة لتركيزهم التام في المباراة. وفي المؤتمر الصحافي برر ماتشالا الهزيمة وكانت للمصادفة 3 /2 ايضاً، بقوله: خسرنا بسبب تشويش الهليوكوبتر، ثم نفى هذا التصريح في اليوم التالي، وعندما ذكرته بما قاله، اقسم انه لم يتحدث عن الطائرة! والمفارقة ان حكاية الطائرة عادت مرة أخرى الى سوالف خليجي 18، بعد ان نسيناها واحمد الله ان حركة الطيران كانت متوقفة لحظة سجل اسماعيل مطر هدفه البارع! وحكايات الفوز كثيرة ولا تنتهي.