* جماهير الإمارات تمنت الفوز على الفريق اليمني (تحت التأسيس) وأسعدها جداً عندما تحقق بهدف بشير سعيد ولكن البعض بالغ في أحلامه وتجاوز الواقع واعتبر الفوز منقوصاً بسبب تراجع الأداء، ونحن نرى أن المبالغة غير مطلوبة في تقييم المستوى، بل ربما تساهم في عثرات وسقطات لا نتمناها.

وأذكر عام 1984 خلال مشاركة منتخب الإمارات في بطولة آسيا بسنغافورة، أنه فاز بصعوبة على فريق الدولة المضيفة الأشد تواضعاً 1/صفر أيضاً بهدف فاروق عبدالرحمن، وساد الاستياء وجوه أعضاء البعثة، وطرحت مخاوفي على كارلوس البرتو المدرب القدير الذي درب الإمارات أربع سنوات ثم بزغ نجمه وقاد البرازيل في مونديال 94 و2006، فقال لي عبارة لن أنساها ما حييت: «أنا سعيد وأنتم مهمومون، أنا راضٍ وأنتم تفكرون، فريقنا يكفيه أنه مازال في قلب المنافسة حتى اليوم الأخير وليس لدينا ما نخسره»!

* وفي ظني أن عدم الرضا عن الأداء يجب ألا يتحول إلى سكاكين من النقاد، فالفوز تحقق بصعوبة على فريق يتم تأسيسه ويدافع بصلابة عن وجوده في دورة الخليج، ومن المؤكد أن هناك أخطاء تتعلق بالتوظيف من جانب المدرب، والتنفيذ من جانب اللاعبين، وعلينا الانتظار حتى المنازلة الحاسمة غداً الثلاثاء مع الكويت.

ومن الواضح أن الضغوط هائلة على اللاعبين من كل الاتجاهات ولا يجوز أن نزيدها عليهم فيفقدوا تركيزهم المطلوب. وأقول إن اللعب على فرصتي التعادل والفوز، فرصة كان يحلم بها المنتخب الكويتي ولا يجوز أن نقلل من أهمية هاتين الفرصتين، ومازلت أؤكد أن الفوارق طفيفة وأي فوز لن يتحقق إلا بصعوبة.

* وإعجابي يزداد بالمبادرات التي يقدمها المنتخب العماني داخل الملعب وإصراره على تحقيق الفوز وأسلوبه الهجومي الضاغط الذي أربك الخصم، وأتذكر هذا الفريق خلال دورات الخليج حتى الثالثة عشرة، كان ضيفاً يتلقى الخسارة تلو الأخرى ولا يكسب سوى مشاعر الشفقة ثم يرحل حزيناً متألماً.

ما الذي أدى إلى هذه القفزة؟ في تقديري أن فتح الأبواب أمام اللاعبين العُمانيين للعب خارج السلطنة، ساهم في تطور ثقافتهم الاحترافية ومنحهم صلابة السعي لتطوير المستوى والتعامل مع الكرة على أنها مهنة ومورد رزق ووسيلة للصعود إلى أعلى سلالم الشهرة والنجومية والمال، والمستفيد من الاحتراف في النهاية هو المنتخب الوطني العُماني الذي أثبت حتى الآن أن النجاح هدف يجب الوصول إليه مهما كانت الطعنات والصدمات والضربات ومن دون مبالغات أو تهويل!

* أقرأ باستمتاع زوايا الأصدقاء نجوم الصحافة الرياضية الإماراتية محمد الجوكر الصديق التاريخي وصاحب الأفكار المتجددة، والصديق محمد جاسم ذو الأسلوب الرشيق الحاد في نقده، وسيف الشامسي، ورفاق رحلة العمر عصام سالم ومحمود الربيعي وضياءعلي وأشير إلى آخرين جهودهم من خلف الستار وهم من القدامى المخضرمين صلاح عطا وشقيقه الفارس بهاء عطا ومحمود شرف ومؤنس برهان.

* ومع هؤلاء أجيال تتوالد وتقدم الأفضل لصحافة إماراتية أراها مميزة شكلاً ومضموناً رغم ضغوط المساحات اليومية. أقول لهم جميعاً إلى المزيد وإلى النجاح دائماً.