العراق يطلب استضافة دورة الخليج عام 2010، نبأ تناقلته الصحف منسوباً الى جاسم جعفر وزير الشباب العراقي، أعاد الى الذاكرة دورة الخليج الخامسة التي اقيمت في بغداد عام 1978 أي قبل 28 عاماً، أنه الحلم البغدادي الذي ينتظر طويلاً.

بالتأكيد رغبة الأشقاء محل تقدير وربما لا يتسنى الموافقة عليها لصدور قرار سابق بإقامة نفس البطولة في نفس الموعد بالعاصمة اليمنية صنعاء، وما يهمني في هذا النبأ وجود مؤشرات لا يجوز اغفالها تكشف عن طموح العودة الى الساحة الرياضية الخليجية سريعاً، وايضاً الثقة في ان المستقبل ينحاز الى جانب هذا البلد الشقيق الذي عانى المرارة والظلم خلال عقود سابقة.

واحسب ان استعادة الكرة العراقية عافيتها ستتم حالياً في خليجي 18 فما شاهدته في مباراة الفريق مع قطر، تكشف الكثير مما يكابده الرياضيون العراقيون، وسمعت من سمير كاظم احد افراد الفريق الذي شارك في خليجي 10 الكويت عام 1990 وانسحب عقب التعادل مع الإمارات 2/ 2، بعضاً من المعاناة في ممارسة الرياضة بأبسط اشكالها، والتأثير النفسي الذي يخيم على المجتمع الرياضي بالعراق، وقال لي لجأنا إلى أبوظبي لنتنفس كرة قدم ونستعيد ذاكرة المباريات دون خوف من قذيفة هائمة او رصاصة غادرة».

ومن قلبي أتمنى تصاعد المد الرياضي العراقي، فهو اضافة الى الرياضة العربية التي عانت التشرذم ومازالت تبحث عن نفسها، الأحلام من حق الجميع وانا أحلم بدورة خليج قريبة في بغداد. عثمان السعد يختلف حوله البعض ويتجادلون لكن لا جدال في كفاءته كرجل اداري فاهم جداً للوائح والقوانين، ويعرف جداً مصادر التيارات المتعارضة من حوله ويجيد التعامل معها بذكاء بالغ، رغم تناقضها وخطورتها.

السعد نجح في معركته الكبرى التي اشتعلت عام 2001 عندما أدار مجلس وزراء الشباب العرب وضع يده على الدورات العربية وسحب كامل الصلاحيات من الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، ووجد السعد نفسه وحيداً في الزاوية يدافع عن الكيان الذي ساهم في تطويره، وأخذ يقاتل وظهره الى الحائط، وعقب جلسات ومداولات وتدخل مباشر من الأمير نواف بن فيصل، عادت الدورات العربية الى ديارها الأولى.

ولا أنسى عبارة قالها لي عثمان السعد قبل عام في بهو الجامعة العربية المعبق برائحة التاريخ: «سوف نستعيد مفاتيح الدورات العربية في القاهرة، الحق يعود الى اصحابه».بلباقة شديدة مسح رئيس الاتحاد البحريني الشيخ سلمان ابراهيم آل خليفة، الآثار السيئة التي تركها التصريح المتعجل لمدير المنتخب البحريني عبدالعزيز الأشراف والذي اتهم الحكم السويسري بفقدان الوعي!

وفي ظني ان التصريحات الإعلامية أحد الأسلحة التي يتبادلها المسؤولون عن الفرق المشاركة، فهناك من يطلق الرصاص في الهواء للتخويف واثبات الوجود، وهناك من يفضل عدم الإطلاق انتظاراً للحظة المناسبة، وهناك من يطلقها مباشرة على من يراه، فتنقلب الدنيا عليه.

تاريخ دورات الخليج يتذكر تصريحات صحافية كانت سبباً في احتجاجات، وانسحابات، وقانا الله شرورها.