تحكي لنا أسطورة من بيرو قصة مدينة كانت السعادة فيها تغمر الجميع. حيث كانوا يفعلون ما يطيب لهم وكانت الأمور فيما بينهم تسير على أحسن ما يرام، باستثناء العمدة، الذي كان مغموماً على الدوام لأنه ليس لديه ما يفعله.

فالسجن كان خاوياً، والمحكمة لم تنعقد قط كما أن كاتب العدل لم يكن يحقق أرباحاً لأن كلمة الإنسان تفوق في قيمتها الأوراق. حدّث العمدة نفسه: «الناس بحاجة إلى سلطة هنا». وحاول بكل الطرق الممكنة أن يحمل الناس على الامتثال لقوانين عبثية سنتها الحكومة المركزية. ولكن أحداً لم يعره اهتماماً.

ذات يوم راودت العمدة فكرة. كان لديه عمال جلبوا من بعيد لتكسية مركز الميدان الرئيسي للبلدة الصغيرة بألواح الخشب والبدء ببناء شيء ما. وطيلة أسبوع كامل لم يسمع الناس سوى ضجيج المطارق، وصوت المناشير وهي تقطع الخشب والمشرفون وهم يصدرون الأوامر. ذات أصيل دعا العمدة جميع المواطنين لحضور حفل الافتتاح. في ظل المهابة التي تسود المكان، تمت إزالة الألواح وبدت للعيان هناك.. مشنقة.

كانت حديثة العهد تماماً، مع حبل يتدلى وكان الجزء الحديدي متألقاً ومزيناً بصورة جيدة. منذ تلك اللحظة فصاعداً، كان كل من يمر بجانب ذلك الميدان يرى المشنقة. تفطرت قلوب الناس لعدم يقينهم من كون تصرفهم صحيحاً. بدأوا يتساءلون عن سبب وجود تلك المشنقة هناك.

وبقلوب تتوجس خيفة شرعوا بالذهاب إلى المحكمة من أجل حل الأمور التي كان يجري حسمها عن طريق الاتفاق. بدأوا بالذهاب إلى مكتب كاتب العدل لتسجيل المستندات التي كانت فيما مضى تحل الكلمة محلها. وبدأوا يستمعون إلى العمدة في المسائل كافة، خشيةً من انتهاك القانون. وتسدل الأسطورة ستارها بالقول إن المشنقة لم يتم استخدامها قط. ولكن وجودها هناك كان كفيلاً بتغيير كل شيء.

***

كان أحد الشامان المكسيكيين يتحدث إلى تلميذه وهما يشقان طريقهما في الغابة. على الرغم من تقدمه في السن، إلا أنه كان يمشي بخطوات رشيقة، بينما كان تلميذه ينزلق تارة ويسقط تارة أخرى.

شرع التلميذ يصب اللعنات، وينهض واقفاً، ويبصق على الأرض المنزلقة، ومضى يرافق أستاذه. وبعد مسيرة طويلة بلغا مكاناً مقدساً. ومن دون توقف، غير الشامان اتجاهه وقفل راجعاً إلى المنزل ومعه التلميذ. قال الأخير وهو يتعثر مجدداً: «لم تعلمني شيئاً اليوم». أجاب الشامان: «بل علمتك، ولكن يبدو أنك لم تتعلم شيئاً، أحاول تعليمك كيف يتكيف المرء مع الأخطاء في حياته».

قال التلميذ: «وكيف يجري ذلك».

أجابه: «بالطريقة ذاتها التي يتوجب عليك بها التكيف مع كبواتك. فبدلاً من صب اللعنات على المكان الذي وقعت فيه، ينبغي عليك أن تتحقق من السبب الذي جعلك تقع».

***

تجمعت ثلة من طلاب الأورغواي في بلدة ريفية عندما وصل المشرف عليهم لإخبارهم بمأساة وقعت في الجوار، فقد شب حريق في أحد المنازل ما أدى إلى تشريد امرأة وطفلتها. وفوراً بدأت إحدى الطالبات بتنظيم جمع المال لمساعدة العائلة على إعادة بناء المنزل.

ومن بين الحضور كان هناك كاتب فقير، وقررت الفتاة ألا تطلب منه شيئاً.

فقال عندما تجاوزته الفتاة :«أود التبرع أيضاً».

وفي التو كتب على قصاصة ورق ما حدث ووضعها في وعاء كان يستخدم لجمع المال.

أضاف:«أود أن أقدم هذه المأساة لكل شخص. كي لا تنمحي من ذاكرتنا عندما نفكر في الأحداث الصغيرة في حياتنا».

ترجمة: كوثر علي