... مع انطلاقة البطولة يرتفع صخب من نوع آخر يتمثل في التصريحات الإعلامية التي لا تقتصر على القيادات الرياضية ورؤساء الوفود بل تشمل الجميع بدون استثناء، ولا تعجب من تصريح ربما تقرأه منسوباً إلى مسؤول المهمات في أحد الفرق المشاركة.

ولعل تصريح سلطان خالد السويدي الرئيس السابق للاتحاد القطري «الرجل الداهية»، هو البداية الحقيقية لسلسلة من التصريحات الإعلامية التي سوف تثير جدلاً في أروقة خليجي 18. وتاريخ الكرة الخليجية يسجل لسلطان جرأته في التعامل مع الكرة القطرية، بل وتجاوزه لكل الخطوط مهما كانت ألوانها، ولا ننسى تصريحاته خلال الثمانينات التي كانت تعتبر خط الهجوم الأول لمنتخب قطر في مبارياته.

وصخب التصريحات يزداد عندما تنفتح شهية المسؤولين للكلام، خاصة مع المساحات الواسعة في الصحف المفتوحة لهم، وتبقى الديوانية التقليدية التي تجري في فندق البطولة، الأجمل، فالكلام دون حساب، والهمسة البريئة تتحول إلى خبطة صحافية، والضحكة تصبح ثقة بالنفس والفوز، ويسبح الزملاء رجال الصحافة في أحلامهم بحثاً عن خبر أو مجرد إشارة يمكن أن تصنع خبرا، بينما يمضي البعض منهم في سرد كل ما يحدث في الديوانية بما فيها عدد رشفات فناجين القهوة العربية لملء الصفحات التي تتلظى عطشاً.

عشت هذه المعاناة في تسع دورات للخليج، بدأناها بتسجيل التصريحات عبر مسجلات صغيرة وتفريغها وكتابتها صحافياً بما فيها من «كحة» أو مصافحة عارضة عابرة!، ولهذا فإن التغطية الصحافية في تلك الفترة غلب عليها السرد والنمطية دون إبداع، وحدث التحول بعد ذلك من الدورة التاسعة في الرياض 1988، بالأداء المميز لصحافة الإمارات تحديداً التي انفردت يومياً بأخبار مدهشة وظهرت بشكل مختلف، وتعاملت مع التصريحات «بانتقائية» لاختيار المناسب منها، والتركيز على التناقض بين المسؤولين دون الإساءة لأحد، ولا أنسى ما قاله الشهيد فهد الأحمد في أحد أيام تلك البطولة: الإعلام يستحق منا كل رعاية وتدليل، فبدون الملاحق الصحافية.. لا توجد بطولة، وقال: «دلعوهم».

وفي ظنّي أن الإعلام يحظى باهتمام فوق العادة من الدول التي تنظم دورات الخليج، وبالفعل كنّا، وما زلنا مدللين سواء في الإقامة والتنقلات، أو في الخدمات الإعلامية، وأذكر أن المراكز الصحافية كانت مجانية بالكامل حتى الدورة الحادية عشرة بالدوحة 92، وهو ما لا يحدث في أي مكان بالعالم، والآن الخدمة مدفوعة بأسعار لا تزيد.. وتكاد تتكون مجاناً في تلك المراكز في ظل اكتفاء معظم الإعلاميين بأدواتهم.

وفي تقديري ان التصريحات الصحافية الساخنة التي أشعلت الدورات السابقة، يصعب أن تتكرر في الوقت الحالي رغم ارتفاع هوامش الحرية في التعبير والإدلاء بتصريح ساخن، فن من فنون البطولات الرياضية ؟ يجيده إلا القليل، فهناك تصريح يخدع المنافس، وتصريح يخدع ويناور، وثالث يرسل رسالة إلى الفريق الآخر، وكله على المكشوف في صحافة لا تعرف الراحة أو الهدوء.التصريحات فلفل البطولة ولن نقول «الشطة الحارة التي توجع البطن»، بدونها.. لا بطولة.. ولا حتى صحافة.. وهيا بنا نقرأ.