التدفق الإعلامي الذي يتزامن مع دورات الخليج تحوّل إلى حقيقة يصعب تجاهلها والتغافل عنها بكل المقاييس وفي ظني أن دورات الخليج، الحدث الرياضي الذي انطلق لأول مرة عام 1970 ساهم بشكل مباشر في تحويل اهتمام الحكومات والقيادات إلى توجيه جزء من الموازنات الرسمية لتشييد بنية أساسية رياضية، وبفضلها ـ أي دورات الخليج ـ توالت المنشآت والملاعب ومعها الطرق والفنادق وفنون الاتصالات من أجل استضافة المشاركين من جهة، والتنافس الحكومي من أجل إظهار الدولة المضيفة في أفضل شكل ممكن من جهة أخرى.

ولا يجوز إسقاط الدور الأساسي لدورات الخليج في القفزة النوعية التي حدثت للصحافة الخليجية بوجه عام وإن كنت اخص الصحافة الكويتية لكونها صاحبة المبادرة، والتي انتزعتها صحافة الإمارات مع مطلع الثمانينات وإلى يومنا، بفضل التوجهات الرسمية بدعم البطولة والتعامل معها باعتبارها المسابقة الوحيدة التي نجحت في جمع شعوب منطقة الخليج في مدرجات واحدة وعلى قلب واحد وإن اختلفت الأهواء وتباينت الانتماءات.

القفزة الإعلامية بدأت بالصحافة، وكانت مفاجأة عندما صدرت الصحف مزودة بمساهمات غير معتادة للمواد الرياضية، ولكن التحول في تقديرنا تمثل في صدور ملاحق صحافية لصحف الإمارات، أثارت الكثير من الجدل والنقاش حول الشكل والمضمون، وقطفت الثمار خاصة أنها تزامنت مع خليجي 6 بأبوظبي.

وبدأ السباق الإعلامي الحقيقي في خليجي 7 بمسقط حيث امتلأت ردهات وأروقة البطولة بمطبوعات صحافية تنافست من أجل تغطية كل التفاصيل مع ضخ عدد غير مألوف من رجال الصحافة، وأذكر أن اللجنة الإعلامية في تلك الدورة أصدرت مئة وتسعين بطاقة لتسجل رقماً قياسياً غير مسبوق في دورات الخليج وكان ذلك إيذاناً، بتأسيس صحافة رياضية خليجية ذات طابع مختلف يعتمد على المساحات غير المعتادة وافساح المجال امام الصورة الناطقة، وتطورت لتفتح الأبواب أمام الرياضيين سواء لاعبين سابقين أو قيادات رياضية، لتساهم في طرح القضايا والرؤى الخاصة بالواقع والمستقبل.

وتوالت دورات الخليج ومعها الصحافة الرياضية لتبلغ الذروة في خليجي 12 بأبوظبي، الدورة التي شهدت مجموعة من أرقى المراكز الإعلامية والتي بدورها ساعدت القوافل الصحافية لإغراق أروقة البطولة بملاحق وصفحات تسابق الزمن وتتنافس بقسوة في ميدان يصعب فيه الانفراد بخبر، وفي ظني أن دورات الخليج ينسب إليها تأسيس هذا الشكل الصحافي، والذي وضع صحافة الخليج في المقدمة على المستوى العربي سواء الشكل أو المضمون.

ومع بداية 2007، تفتح دورات الخليج صفحات جديدة من التنافس الإعلامي، التلفزيوني، بمساحات زمنية غير معتادة وتصل إلى 14 ساعة في بعض القنوات، ومن المؤكد أن خليجي 18 سوف تكون منعطفاً إعلامياً نتوقف عنده طويلاً والسباق بحق مرعب من أجل خطف عين المشاهد أو عقله. ولا فائز في تقديري سوى دورات الخليج.